لجمعها بين حقلي الصحافة والتاريخ “أطروحة جامعية متميزة تناقش بكلية الآداب بجامعة ابن زهر بأكادير لنيل شهادة الدكتوراه”.

0

 

.عبداللطيف الكامل

 

أمام لجنة عملية متخصصة في الإعلام والصحافة وعلم التاريخ القديم والمعاصر،ناقش الطالب الباحث والإعلامي الحبيب العسري(المديرالجهوي لمحطة الإذاعة الوطنية بأكَادير) أطروحة جامعية متميزة تحت عنوان” المغرب وأفريقيا من خلال الصحافة المكتوبة 1958-2017″.

 

وتناول الباحث في هذه الأطروحة موضوعا راهنيا يتعلق بالعلاقات المغربية الإفريقية لكن من منظور إعلامي مما أعطى لهذه الأطروحة الجامعية أهميتها فيما يتعلق أساسا بالدينامية الإيجابية التي صارت تعرفها في السنين الأخيرة المملكة المغربية مع بعدها الإفريقي والتي تعد قضيتنا الوطنية الأولى محورهذه العلاقات.

 

وقد راكم الطالب الباحث تجارب مهنية في مجال الإعلام السمعي البصري سواء كإعلامي بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالرباط أو كمسؤول ومدير جهوي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بأكَادير،كما أنه تلقى تكوينات في الإعلام بكل من أمريكا وايطاليا،والصين ومصر، مما مكنه من مقاربة حقلين متقاربين في رصد الحدث وتسجيله ومعالجته من منظورأكاديمي معتمدا على مناهج مختلفة في البحث والتقصي والتحري من كل المعلومات.

 

واستند في بحثه القيم الذي كان محط استحسان اللجنة العلمية على منظورأكاديمي في البحث والمنهج وأيضا من زواية إعلامية صرفة دافع من خلالها على الاستراتيجية المغربية في علاقاتها بدول القارة الإفريقية والتي تعززت بشكل لافت للنظرفي العهد الجديد بشكل بعد أن حقق المغرب من خلالها مكاسب مهمة للوحدة الترابية للمملكة.

 

وفي تقريره الذي قدمه أمام لجنة علمية مكونة من الدكاترة المتخصصين في الإعلام وعلم التاريخ القديم والمعاصر وهم محمد عبد الوهاب العلالي وعبد الكريم مدون وعبدالله استيتو ومحمد بوزنكاض،ذكر الباحث أنه أطر موضوع بحثه بإشكالية بحثية هامة، تجمع بين القلق المعرفي الذي يساورالباحث،والهَمٌّ العلميٌّ،والهاجسٌ الأكاديمي وصاغ هذه الإشكالية صياغة استفهامية على الشكل التالي:

“كيف أسهمت الصحافة المكتوبة في مواكبة وتوثيق الوقائع والأحداث التي طبعت العلاقات المغربية الأفريقية منذ مؤتمر طنجة في عام 1958 إلى غاية عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017؟”.

وقام بتفريغ هذه الإشكالية البحثية إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تمثل في الواقع فرضيات للتمحيص والاختبار طيلة متن هذا العمل، ومنها:

“ما العلاقة بين الصحافة والتاريخ؟ هل هي علاقة سابق بلاحق، أم هي علاقة تغذية متبادلة بينهما؟

وهل صحيح أن الصحفي يؤرخ للحظة،والمؤرخ يؤرخ للحقبة؟

وكيف يمكن الاستفادة من تجربة الكتابة التي تجمع بين الصحافة والتاريخ في المغرب؟ ومن هم رواد هذه التجربة، سواء في مغرب الحماية أو في مغرب الاستقلال؟

وكيف أسهم الإعلام في توثيق اللقاءات والمؤتمرات المرتبطة بمنظمة الوحدة الأفريقية إلى غاية انسحاب المغرب منها سنة 1984؟

وكيف واكب الإعلام العلاقات المغربية الأفريقية في ضوء متغيرات ملف القضية الوطنية ما بين عامي 1980 و2017؟”.

وأضاف في تقريره أن “الموضوع تطلب من الباحث مقاربةُ الموضوع باِتباعَ خطة واضحة المعالم من بدايته إلى نهايته،وذلك باستحضاري لكافة العناصرالتي تدخل في إطار بناء متن هذه الأطروحة،وما وازى ذلك من مراعاة لمتطلبات البحث الأكاديمي في مجال التاريخ في ارتباطه بالإعلام؛بحيث إن مسؤوليته في هذا الباب كانت مضاعفة”.

ولهذا حرص “على إعداد بحث يمتثل لضوابط الكتابة والتحريرالعلميين وقيودهما،مع حرصه على احترام موجبات الكتابة التاريخية في علاقتها بالكتابة الصحفية؛نظرا إلى التمَيُّزِ والخصوصية اللذين فرضتهما طبيعةُ حقل الاشتغال؛لذلك رأى أن خطة الدراسة التي راهن عليها في هذا العمل،استوجبت منه مراعاة التكاملَ والانسجام بين مختلف مكوناتها شكلا وبنية”.

ورأى في بحثه أن موضوع”المغرب وأفريقيا من خلال الصحافة المكتوبة (1958-2017″،يكتسي أهمية قصوى،باعتباره يلامس بعدا استراتيجيا للمغرب،وهو البعد الأفريقي في علاقاته الخارجية،وبوصفه يقارب موضوعا متجددا ممتدا من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل،أوبمعنى آخر،يتناول جذورهذه العلاقات،والآمال المعلقة عليها في واقعها،وأهم محطاتها.

وعن أسباب اختياره للموضوع قال الحبيب العسري” اخترنا هذا البحث لأن له أهميةٌ بالغة في الحياة الآنية والمستقبلية للمملكة المغربية،خصوصا وأنه يتناول قضيةً راهنيَّةً ذاتَ آفاق واعدة بالنسبة إلى علاقة المغرب بعمقه الأفريقي،وكيف أن بلادَنا تحرص غاية الحرص على تمتين هذه العلاقة،وتُوظف من أجلها موقعَها الاستراتيجي في أقصى شمال غرب القارة السمراء؛كما أن المغرب سخرفي سبيل تمتين هذه الروابط حضارتَه وتاريخَه واقتصادَه وسياستَه وثقافتَه وبعدَيْه الروحي والديني”.

 

وختم تقريره بأن “كل هذه العناصر أسهمت في ضمان استمرارية هذه العلاقات وجعلتها تتقوى على مستويات عدة؛بل أصبح الرهان اليوم هو تنمية وتطويرهذه العلاقات سياسيا واقتصاديا في سبيل تحقيق تنمية مستدامة للقارة الأفريقية؛عمودها الفقري تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة وتطويرالعلاقات المتعددة الأطراف”.

وتبين للطالب الباحث أن هذا التصورَ”غيّر من علاقة المغرب بأفريقيا ورهاناتها المستقبلية وكيفيةِ تحقيقها،لايمكن فصله عن المعطى الحضاري للمغرب الممتد مغاربيا وعربيا وأفريقيا ومتوسطيا؛لذلك يفرض المقام إبرازالصورة العامة لهذه العلاقات في تجلياتها المتعددة والمتنوعة وكيف كان الإعلام حاضرا ومواكبا لها ومتفاعلا مع تطوراتها عبر مراحل تاريخية محددة؟وكيف أسهم الإعلام في توثيق أحداث تاريخية وازنة عكست حقيقة العلاقات المغربية الأفريقية،سواء أثناء التوترات والاضطرابات،أوخلال التفاهم و التوافقات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.