رأي الوسيط

هذه هي انتظارات المواطن المغربي بعد استحقاقات 23شتنبر

ماهو أكيد أنه لن يكون السؤال بالنسبة للمغاربة بعد تاريخ23 شتنبر 2026: من فاز بالانتخابات؟ بل الأهم: ماذا سيفعل الفائزون بثقة المواطنين؟

فانتخابات مجلس النواب محددة رسمياً في 23 شتنبر 2026، وبعدها تبدأ مرحلة إعلان النتائج ثم تشكيل الحكومة الجديدة.

فماذا ننتظر من مغرب ما بعد 23 شتنبر؟ في إعتقادي المتواضع أن الإجابات التي يجب أن يقر بها المحظوظون الموفقون في هذه الإستحقاقات لن تخرج عن هذا الإطار المحدد في عشر تدخلات ومبادرات والحامل للآمال والإنتظارات وهي :

1. حكومة سياسية ببرنامج واضح
المغربي يريد حكومة لا تكتفي بالشعارات، بل تقدم أجندة محددة: ماذا ستفعل خلال 100 يوم؟ وماذا ستنجز خلال سنة؟ وماذا ستترك لنهاية الولاية؟

2. جعل القدرة الشرائية أولوية
الانتظارات اليومية واضحة: الأسعار، السكن، النقل، التعليم، الصحة، التشغيل، والدخل. فلا معنى لأي نمو اقتصادي إذا لم يشعر المواطن بأن ثماره تصل إلى حياته اليومية.

3. ثورة حقيقية في التشغيل، خصوصاً للشباب
المطلوب ليس فقط برامج مؤقتة، وإنما اقتصاد قادر على خلق وظائف مستقرة، وتشجيع الاستثمار والمقاولة، وربط التكوين الجامعي والمهني بحاجيات سوق الشغل.

4. دولة اجتماعية أكثر فعالية
المغاربة ينتظرون أن تتحول الحماية الاجتماعية من ورش إصلاحي كبير إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن، خصوصاً في الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي.

5. تجديد النخب السياسية
ربما تكون هذه من أكبر رسائل انتخابات 2026: المغربي يريد وجوهاً جديدة، وكفاءات، ونواباً حاضرين في دوائرهم، وليس فقط أثناء الحملات الانتخابية. والنقاش الحالي حول الثقة وتجديد النخب يعكس بالفعل هذا الانتظار.

6. برلمان قوي وفعّال
المغاربة في حاجة إلى برلمان يناقش القوانين بجدية، ويراقب الحكومة، ويطرح الأسئلة الحقيقية للمواطن، لا إلى مجرد فضاء للتجاذبات الحزبية.

7. محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح
المواطن يريد تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تكون الكفاءة والاستحقاق أقوى من العلاقات والنفوذ.

8. تسريع التنمية الترابية
لا ينبغي أن يبقى الفرق كبيراً بين المركز والجهات. أكادير وسوس ماسة، والشرق، والريف، والجنوب، والمناطق الجبلية والقروية كلها تحتاج إلى مشاريع وفرص متكافئة.

9. الاستعداد لمغرب 2030
الولاية الحكومية المقبلة ستكون أمام ملفات استراتيجية كبرى، من بينها التحضير لكأس العالم 2030، وتعزيز التنمية، والملفات المرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية، وهي ملفات تتطلب انسجاماً حكومياً وكفاءة في التدبير.

10- حكومة وبرلمان معبأة وراء جلالة الملك لتنزيل الحكم الذاتي
الإنتصارات الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله تزيد من مسؤولية الحكومة والبرلمان المقبلين لتنزيل الحكم الذاتي بتعبئة وحس وطني مترفع عن المجابهات السياساوية الخارجة عن الإطار الوحدوي

والأهم: ننتظر مغرباً يعيد الثقة

وفي تقديري، المعركة الحقيقية تبدأ يوم 24 شتنبر، وليس يوم 23 شتنبر.

فالانتخابات تمنح الشرعية، لكن الإنجاز هو الذي يمنح الثقة.

ننتظر حكومة تقول للمغاربة بوضوح:

> هذه هي التزاماتنا، وهذه آجال تنفيذها، وهذه نتائجنا، وهذا ما لم نستطع إنجازه ولماذا.

وننتظر كذلك أحزاباً تتوقف عن اعتبار المواطن مجرد صوت انتخابي، وتتعامل معه باعتباره شريكاً في صناعة القرار ومراقباً لأداء المنتخبين.

لذلك يمكن اختصار انتظارات مغرب ما بعد 23 شتنبر 2026 في خمس كلمات:

الثقة، الكفاءة، العدالة، التشغيل، والمحاسبة.

وإذا تحققت هذه الخماسية، فقد تكون انتخابات 2026 بالفعل بداية مرحلة سياسية جديدة، وليس مجرد تغيير في أسماء الحكومة والبرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى