جنون العقار بأكادير.. بين جاذبية الاستثمار وتحديات السكن

لا حديث هذه الأيام إلا على الارتفاع المتسارع في أسعار العقارات بمدينة الإنبعاث ، في ظاهرة بات الكثير من السكان يصفونها بـ”جنون العقار”، بعدما أصبحت كلفة اقتناء شقة أو قطعة أرض تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر المتوسطة والشباب المقبلين على الزواج.
ويُرجع متابعون للشأن العقاري هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تنامي جاذبية المدينة كوجهة سياحية واستثمارية، وتزايد الطلب على السكن، إلى جانب المشاريع الكبرى التي تعرفها الجهة استعدادًا للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها التحضيرات المرتبطة بكأس العالم
وتشير تقديرات حديثة إلى أن متوسط أسعار العقارات في أكادير يتراوح بين 8,500 و9,500 درهم للمتر المربع،كحد أدنى مع تسجيل مستويات أعلى بكثير في الأحياء والمناطق الساحلية والسياحية مثل فونتي والمارينا والقطاع السياحي، حيث قد تتجاوز الأسعار 20 ألف درهم للمتر المربع. في المقابل، تظل بعض الأحياء الطرفية أكثر قدرة على استيعاب الطلب، وإن كانت تعرف بدورها منحى تصاعديًا في الأسعار.
كما أن المضاربة العقارية أصبحت تلعب دورًا محوريًا في تأجيج الأسعار، حسب العديد من الملاحظين والمهنيين حيث يلجأ بعض المستثمرين إلى اقتناء الأراضي والشقق بهدف إعادة بيعها لاحقًا بأثمان مرتفعة، مستفيدين من التوقعات الإيجابية لنمو السوق. كما ساهم انتشار الإيجار السياحي قصير الأمد في تحويل جزء من العرض السكني نحو الاستثمار السياحي، ما زاد من الضغط على سوق الكراء والسكن الدائم. الذي أصبح في شبه المنعدم
في المقابل، يشتكي المواطنون من اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل، إذ أصبحت العديد من الأسر عاجزة عن توفير المبالغ المطلوبة لاقتناء سكن لائق، حتى مع الاستفادة من برامج التمويل البنكي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار مواد البناء.
ويرى خبراء أن مواجهة هذه الأزمة تستدعي تعزيز العرض السكني الموجه للطبقة المتوسطة، وتشديد الرقابة على المضاربة العقارية، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع السكن الميسر، إلى جانب وضع آليات أكثر شفافية لتتبع أسعار المعاملات العقارية. أضف إلى ذلك المطالبة بإحصاء المساكن المغلقة
وبين طموحات المستثمرين وحق المواطنين في السكن، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستواصل أسعار العقار في أكادير منحاها التصاعدي، أم أن السوق مقبلة على مرحلة من التوازن تعيد الانسجام بين العرض والطلب؟




