إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير: إصلاح ضروري أم تدبير مرتبك لأزمة صحية؟

لم يكن قرار إغلاق مجرد إجراء تقني عابر، بل تحول إلى حدث مفصلي كشف هشاشة المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، وأعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول الحكامة والتخطيط الاستباقي في تدبير المرافق الحيوية
وتؤكد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن هذه الإجراءات، تندرج في إطار إنجاح مشروع إعادة بناء مؤسسة صحية حديثة تستجيب لتطلعات ساكنة جهة سوس ماسة، وتسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة
. وسيُمكّن هذا المشروع من إحداث مستشفى حديث يستجيب للمعايير المعتمدة، بطاقة استيعابية معززة وتجهيزات طبية متطورة، وذلك في إطار إعادة بنائه على نفس الموقع، حيث سيتم إحداث مستشفى جهوي من الجيل الجديد مكون من أربعة طوابق، بطاقة استيعابية تتراوح بين 415 و450 سريراً، مع تجهيزات طبية متطورة، وإحداث وتعزيز خدمات الاستعجال الطبي (SAMU)، وتطوير خدمات طب الأورام، وذلك بغلاف مالي يناهز 1,1 مليار درهم، بما سيمكن من إحداث نقلة نوعية في مستوى التكفل الصحي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة المواطنات والمواطنين
فعلى الرغم من تبرير الإغلاق بكونه خطوة ضرورية لإعادة التأهيل أو إعادة البناء، بهدف تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات، إلا أن طريقة تنزيل هذا القرار على أرض الواقع أثارت انتقادات واسعة. إذ وجد آلاف المرضى أنفسهم فجأة أمام واقع جديد، عنوانه الاكتظاظ، وطول فترات الانتظار، وصعوبة الولوج إلى العلاج.
لقد تم توجيه جزء كبير من الضغط نحو المستشفى الجامعي محمد السادس ، الذي أصبح في ظرف وجيز مطالبًا بأداء أدوار تفوق طاقته الاستيعابية، في غياب بدائل كافية وموزعة بشكل متوازن. هذا الوضع كشف عن غياب رؤية انتقالية واضحة تضمن استمرارية الخدمات بنفس الجودة، أو على الأقل في حدود مقبولة.
الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا الإغلاق، بدل أن يكون بداية إصلاح منظم، بدا لكثيرين كقرار مفاجئ لم تسبقه إجراءات كافية لتهيئة البنية الصحية البديلة. فالمراكز الصحية المجاورة، التي كان يُفترض أن تخفف الضغط، تعاني بدورها من نقص في الموارد البشرية والتجهيزات، ما عمّق معاناة المرضى، خاصة في الحالات المستعجلة.
إن إصلاح القطاع الصحي لا يمكن أن يتم فقط عبر إغلاق مرافق قديمة وبناء أخرى جديدة، بل يتطلب رؤية شمولية تضع المواطن في صلب الأولويات، وتضمن استمرارية الخدمة، وتحاسب على الاختلالات في التدبير. فالمشكل اليوم لم يعد في مبدأ الإصلاح، بل في كيفية تنزيله، وفي كلفته الاجتماعية التي يتحملها المواطن البسيط.وبين وعود التحديث وواقع الاكتظاظ، يبقى السؤال معلقًا: هل نحن أمام إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية، أم مجرد إعادة إنتاج لأعطابها بشكل جديد




