هل أنقذ سعيد أمزازي ماء وجه عبد الله المسعودي بعد غياب برنامج تنمية العمالة PDP

في وقت يُفترض فيه أن يشكل التخطيط الاستراتيجي ركيزة أساسية لأي إقلاع تنموي، يبدو أن
“قطار التنمية” بعمالة أكادير إداوتنان يسير بإرادة وحضور ميداني للسلطات الإقليمية بقيادة الوالي سعيد أمزازي عامل عمالة أكادير إداوتنان ، بسبب غياب برنامج تنمية العمالة (PDP)، الذي ينص عليه القانون التنظيمي رقم 112.14 كوثيقة مرجعية ملزمة.
ويُعد هذا البرنامج حجر الزاوية في العمل التنموي، إذ يحدد الأولويات والمشاريع المهيكلة على مدى ست سنوات، وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الساكنة، خاصة في العالم القروي. غير أن غيابه يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى قدرة مجلس العمالة على الاضطلاع بدوره في التخطيط والتنسيق.
في المقابل، برزت تحركات ميدانية يقودها والي الجهة، سعيد أمزازي، الذي كثّف من زياراته للجماعات القروية،بالمجال الترابي لعمالة أكادير إداوتنان في محاولة لدفع عجلة التنمية وتدارك التأخر المسجل، من خلال الوقوف المباشر على الإكراهات وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع ذات الأولوية.
غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، تظل غير كافية لتعويض غياب رؤية استراتيجية متكاملة، يضمنها برنامج تنمية واضح المعالم، ينسق بين مختلف المتدخلين ويوجه الاستثمارات نحو أولويات دقيقة
وهذا لايعني فقط تأخرًا إداريًا، بل يعكس خللاً في الحكامة الترابية، حيث يصبح التدخل التنموي مجزأً ومرتبطًا بالمبادرات الظرفية، بدل أن يكون مؤطرًا برؤية شمولية ومستدامة.
كما أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على ساكنة العالم القروي، التي تظل الأكثر تضررًا من بطء المشاريع وضعف التنسيق، في ظل استمرار تحديات فك العزلة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز البنيات التحتية.
ورغم تعالي الأصوات المطالبة بضرورة إعداد وإخراج برنامج تنمية العمالة إلى حيز الوجود في حينه ، باعتباره المدخل الحقيقي لإعادة تشغيل “قطار التنمية”، وضمان انسجام وتكامل مختلف المبادرات التنموية إلا أن الأذان الصماء وغياب روح المسؤولية حرمت ساكنة عمالة أكادير من وثيقة تعاقدية تدبيرية ينص عليها القانون .
ويبقى الرهان اليوم على تفعيل الأدوار الدستورية لمجلس العمالة، والعمل في إطار تكاملي مع السلطة الترابية، بما يحقق تنمية منصفة ومستدامة، تستجيب لتطلعات ساكنة أكادير إداوتنان، وتعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة



