لماذا يتمسك والي جهة سوس ماسة بتوقيت منتصف الليل رغم صدور مقرر جماعي يحدد الإغلاق في الواحدة صباحاً؟

عاد ملف أوقات إغلاق المحلات التجارية والخدماتية بمدينة أكادير إلى الواجهة، بعد تداول معطيات تفيد بتوجيه أعوان السلطة إشعارات إلى أرباب المحلات بمختلف أحياء المدينة، تلزمهم بالإغلاق عند منتصف الليل، رغم مصادقة مجلس جماعة أكادير على مقرر جديد يحدد توقيت الإغلاق في الساعة الواحدة صباحاً.
وتضع هذه التطورات والي جهة سوس ماسة في صلب النقاش، في ظل ما يُتداول بشأن تعليمات صادرة عن السلطات المحلية تدعو إلى تطبيق توقيت منتصف الليل، خلافا لمقتضيات المقرر الجماعي الجديد الذي صادق عليه المجلس خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2025.
مقرر جماعي جديد.. وقرار يعود إلى سنة 1969
صادق مجلس جماعة أكادير على مقرر جديد ينظم أوقات فتح وإغلاق المحلات التجارية والخدماتية المفتوحة للعموم، في خطوة تروم مراجعة الإطار التنظيمي المعمول به منذ عقود، وتعويض القرار رقم 301 الصادر بتاريخ 10 نونبر 1969، المرتبط بأوقات الإغلاق ونظام الحفلات ومحلات الرقص.
ويستند تنظيم هذا المجال إلى الاختصاصات المخولة للمجلس الجماعي بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14، ولا سيما المادة 100 المتعلقة بصلاحيات الشرطة الإدارية الجماعية.
غير أن استمرار مطالبة التجار بالإغلاق عند منتصف الليل، وفق المعطيات المتداولة، يثير إشكالاً بشأن أسباب عدم تفعيل التوقيت الجديد، ومدى قانونية الاستناد إلى قرار قديم في تنظيم أنشطة يشملها مقرر جماعي لاحق.
كما أن نطاق تطبيق قرار سنة 1969، ومدى شموله مختلف المحلات التجارية والخدماتية، يقتضيان الرجوع إلى نصه الأصلي ومقتضيات المقرر الجديد، خصوصاً في ظل ما يُثار بشأن نسخ القرار السابق وتعويضه.
الوالي في مواجهة ضرورة توضيح المرجعية القانونية
إن استمرار العمل بتوقيت منتصف الليل، رغم المصادقة على مقرر جماعي جديد، يضع مسألة التنسيق بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي، ويجعل توضيح والي جهة سوس ماسة بشأن المرجعية القانونية المعتمدة أمراً ضرورياً.
فإذا كان المقرر الجديد قد استوفى الإجراءات القانونية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ، فإن اختلاف التوقيت المعتمد ميدانياً يستدعي تفسيراً واضحاً من الجهات المختصة، يحدد الأساس القانوني للتعليمات الموجهة إلى التجار، وطبيعة علاقتها بالمقرر الجماعي.
غياب التشاور يزيد من حدة الجدل
يثير ملف توقيت الإغلاق بأكادير، إلى جانب الجدل حول المرجعية القانونية المعتمدة، مسألة مدى إشراك الهيئات المهنية في إعداد المقرر الجماعي الجديد، ومدى استشارة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة سوس ماسة، بالنظر إلى التأثير المباشر لهذا التنظيم على الأنشطة التجارية والخدماتية.
وفي هذا السياق، يبرز القانون رقم 38.12 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف التجارة والصناعة والخدمات، الذي يؤطر دور هذه المؤسسات في إبداء الرأي بشأن القضايا التي تهم القطاعات التي تمثلها. ويظل التحقق من مدى احترام إجراءات الاستشارة
وبالتوازي مع ذلك، امتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تباينت المواقف بين من يدافع عن تمديد ساعات النشاط التجاري بالنظر إلى الطابع السياحي لأكادير، ومن يشدد على ضرورة احترام توقيت الإغلاق حفاظاً على راحة السكان.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى والي جهة سوس ماسة لتوضيح أسباب استمرار اعتماد توقيت منتصف الليل، رغم المصادقة على مقرر جديد يحدد الإغلاق في الواحدة صباحاً، مع بيان الوضع القانوني للقرار الصادر سنة 1969 ومدى انطباقه على الأنشطة المعنية.
توضيح رسمي لإنهاء الالتباس
إن استمرار هذا الوضع، إذا تأكدت المعطيات المتداولة، يستدعي توضيحاً مؤسساتياً يحدد المرجعية القانونية المعتمدة، ويشرح أسباب عدم تفعيل المقرر الجماعي الجديد، ويبيّن طبيعة التعليمات الموجهة إلى أعوان السلطة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون وضوحاً بشأن ساعات ممارسة أنشطتهم، تظل حماية السكينة العامة مسؤولية قائمة تستوجب معالجة متوازنة، بعيداً عن تضارب التأويلات أو تطبيق مقتضيات قانونية دون توضيح نطاقها.
وبين مقرر جماعي يحدد الإغلاق في الواحدة صباحاً وتعليمات ميدانية متداولة تدعو إلى الإغلاق عند منتصف الليل، يبقى تدخل والي جهة سوس ماسة لتوضيح الأساس القانوني المعتمد خطوة ضرورية لإنهاء الجدل وضمان وضوح القواعد المنظمة للنشاط التجاري بمدينة أكادير.