منوعات

من اللّباقة – أيضاً – ياعطّاف الإعتذارعن الإساءة لسمعة وطننا

” إنّ الأمر المتعلّق بمصادرة ممتلكات سفارة الجزائر بالمغرب انتهى.. وأن التبريرات المقدّمة كانت لا ئقة في هذا الشأن.. لقد انتهى هذا الأمر”

هذا التصريح للسيّد وزير خارجية الجزائر خلال لقائه مع وسائل الإعلام بمقر وزارته قبل يومين وغير بعيد عن المكتب الذي دبّج فيه بيانا تهديديّاً ضد المغرب قبل أسبوعين وبالفقرة كمان :

” إنّ الحكومة الجزائرية ستردّ على هذه الإستفزازات بكلّ الوسائل التي تراها مناسبة”

حتّى غلاّة السوريالية لن يصلوا سقف ما وصل إليه هذا المشهد السياسي بهذا النظام العبيط وقمّة العبث في هذين التصريحين هو عطّاف نفسه إذا افترضنا أنّه صاحب القلم والقرار.. حيث تقمّص هذا الوزير دور الاستاذ وسمح لنفسه تنقيط الرد المغربي بنقطة” اللائق” وسيفهم كما جاء على لسان بعض أبواق الإعلام هناك أن هذا  “اللائق” جواباً على تهديد سابق وخوفا من الرد القاسي من الدولة الجزائرية..

والحقيقة أن المغرب الرّسمي اعتبرت هذه الزوبعة الجزائرية كسابقاتها ظواهر صوتية يتم التعامل معها بالكثير من التجاهل ما دام القرار ذو طبيعة سيادية وملائم للمواثيق الدولية واتقافية فيينا.

من هنا نتساءل مع السيد عطّاف عن أي ردّ مغربي يتحدّث حد وصفه “باللائق” اللهم ما تسرّب من وثائق رسمية تؤكد تماطل الدولة الجزائرية لعملية التسليم بعد اتفاق مسبّق ذات الصلة بالموضوع..

تلك الوثائق التي أوضحت للعالم أن آخر من يعلم بالجزائر هو السيد عطاف نيابة عن رئيس الدولة هناك

وهنا أجدني متفقا معكم السيد الوزير بأن عدم رد وزير الخارجية المغربية على بيانكم الاستفزازي كان لائقا ولبقاً حفاظاً على ما تبقّى من ماء الوجه لهذا النظام المارق بالمنطقة..

كان لائقاً بعدم فضحكم عبر بلاغ رسمي.. وتوضيج جهلكم بمسار المفاوضات حول ملف العقارات المهجورة.. بل سارعتم إلى ملء الفراغ القنصلي لدولتك بالمغرب وتدارك ذلك بتعيينات بكل من  وجدة والبيضاء..

هي اللياقة والأناقة والتفكير بهدوء والضرب بقوة في الفعل  والأثر للدبلوماسية المغربية مع الدول ذات الشأن والهبة كما في تصادمنا مع إسبانيا خلال أزمة بن بطوش.. أو ألمانيا.. ومع فرنسا لحدود اللحظة..

أما نظام الكابرانات فتكفي عملية التسريب لتنهار وزارة الخارجية كعادتها أمام المغرب والمغاربة منذ المقبور هواري بومدين.. وما زالت..

وإلى ان يعرف هذا النظام العسكري الهجين ماذا يريد كان على رئيس دبلوماسيتها الإعتذار عن الإساءة لسمعة وطننا… فنحن لا نصادر ممتلكات الآخرين كما صادرتم أخيراً مشروع قرار حول غزة تقدمت به دولة الإمارات باسم الجامعة العربية نهاية دجنبر 2023 قبل أن تغادر مجلس الأمن كعضو غير دائم.. لتقدموه باسم الجزائر دون أدنى حرج أوخجل..

وهل يطلب الإعتذار من أفراد عصابة مارقة في الإقليم والمحيط.. جعلت السيد عطّاف نفسه وبالكثير من الإستعلاء يطوي بعض  الملفات وقت ماشاء وكيف ماشاء.. ويترك أخرى مفتوحة حسب رغبته وإرادة نظامه كما جاء في نفس الندوة قبل يومين جوابا على سؤال حول ملف الصحراء المغربية

” هذا الملف لم يطو إلا في أذهانهم – أي المغاربة – الملف ما زال مفتوحا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بما يخدم تقرير مصير الشعب الصحراوي عبر الاستفتاء”

هذا هو عطاف صوت شنقريحة ومن معه الذي اعتبر تواجدنا الفعلي الملموس بأقاليمنا الجنوبية عبارة عن أوهام كما جاء في تصريحه.. وكأني ابحث عن الوهم الحقيقي في كل هذا المشهد العام بأقاليمنا الجنوبية لأجد الجواب في تجاعيد وجه السيد عطاف نفسه الشاهدة على سنوات الفشل الذريع لاطروحته  الانفصالية منذ قراره إغلاق الحدود بداية تسعينيات القرن الماضي.. دون الوقوف على تغيير خمس وزراء الخارجية خلال هذه العهدة التبونية فقط.. إلى جانب وزير خاص مكلف بالصحراء المغربية..

هذه النتيجة ليست وهماً.. بل حمق وانتحار جماعي وبطولة دونكيشوطية..

ليس وهما عندنا حين أعلن صاحب الجلالة بمدينة العيون بأن قضية الصحراء مسألة وجود قبل أن تكون حدود..

حين أعلن جلالته  بعد إماطة الأذى عن الطريق بمعبر الگرگرات عن اللاءات الثلاث من بينها وأهمها أن الصحراء المغربية هي النظارات المحددة لشراكاتنا مع باقي دول العالم والأمم..

ليس وهماً يا عطّاف أن غدا الجمعة إن شاء الله ستبدأ أكبر وأطول مناورة بحرية  في العالم ( ثلاثة أشهر) بالمحيط الأطلسي لأقاليمنا الجنوبية من أكادير إلى مدينة الداخلة وعلى 120 كلم من جزر الكناري وفوق ثروة جبل “تروبيك” الكنز المدفون في الصحراء المغربية..

ثلاثة أشهر من المناورة العسكرية البحرية بمحيط صحرائنا بعد تسليم مؤخراً أجواء سمائها..

أما على الأرض فالشفق في مدينة العيون لا يكتمل سحره إلا بغروب شمسها على زرقة محيط مدينة الداخلة..

هي الحقيقة  

وتلك أوهامكم.. كانت  كبيرة  في البداية، واليوم صارت  تنكمش وتتلاشي كخيط دخان

ومع هذا لا زلتم متمسّكين بها حتّى في أراذل عمركم.. فمو توا بغيظكم 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى