رسالة إلى السيد عزيز أخنوش على خطى صلاح الوديع

0

إلى عزيز أخنوش صانع كتاب” مسار الثقة ” ومهندس 100 يوم 100 مدينة.

بقلم ذة: مريم زينون

بدون خجل أو وجل، ودون مركبات نقص أو دونية، لأننا كمغاربة واقعين في عشق هويتنا الوطنية، متشبثين بمرجعيتنا الدينية، وبنزعتنا التاريخية، نرفض التطبيع مع الرأسمالية المتوحشة الهادفة إلى اختزال البرجوازية لدى الطبقة الحاكمة، وأنتم السيد رئيس حكومة الأغلبية صنعتم المثل المثير للجدل في النخبوية التي لم تظهر في صورتها الخالصة إلا وأنتم تتقلدون مسؤولية أخلاقية اتجاه شعب بأكمله. منذ كنتم عضوا في الحكومات السابقة وأنتم تقومون باستعراضات ديماغوجية عبر مدن المملكة لبناء مسار الثقة بين حزبكم وبين المواطنين، ولربما من الضروري أيضا تذكيركم بوقفتكم الجماهيرية بمدينة أكادير سنة 2017 للإعلان أمام الرأي العام عن إصداركم الحزبي لكتاب “مسار الثقة”، هذا المسار الذي حاولتم فيه جاهدين رغم المعارضات والانتقادات – المبنية على أحكام القيمة – استحضار همتكم للتصريح بالنوايا الحسنة من أجل إخفاء الفروق الفعلية بين عموم المغاربة…

والحال أنه يبدو أن مساركم كان بمثابة حملة تطهيرية لكل نزعة سياسوية تكرس إنتاج الطبقية وتنتصر لأولوية الديموقراطية المنسجمة مع منطق الحداثة والتغيير.

السيد عزيز أخنوش، مساركم حينما انطلق لم يلق أية إبادة أو معارضة من طرف المغاربة الذين بعشقهم لهويتهم تفاعلوا سلميا وبنجاح مع تصريحاتكم، ليس غباء بل عزما في تأسيس علاقة مع كل من يحمل مشروع تطبيق السلام في التغيير الديموقراطي في انتظار دليل مضاد…

وها أنتم اليوم السيد رئيس الحكومة في عملية التحول التي عرفها مساركم بعد طمس كل الحقائق النزعوية والفردانية وبتصدركم المسؤولية الحكومية تقدمون نموذجا جديدا للرأسمالية المهيمنة بعدما كنتم تتصدرون مسار تطور اجتماعي محمل بهيستيريا المساواة والإنصاف …

نعم السيد رئيس الحكومة هكذا نرى التحول الفجائي للحربائية السياسية التي ربما هي المصدر في التغيرات البنيوية التي لم نجد لها مبررا مقنعا في ظل المقاربات الجيوسياسية العالمية، والتي لا تدع مجالا للشك بأن هناك أسبابا خفية ذات صبغة انتهازية لا تحتمل تأويلا آخر غير أنكم الرأسمالي الشرس والرهيب الذي عرفه حاضر حكومة الأغلبية وتاريخ الممارسة السوسيو-سياسية.

إن أي تأويل من هذا النوع في ظل أزمة الجوع و تكريس هوة التفرقة الطبقية وإعادة إنتاج نزعة العبودية لا يمكن أن ينتج إلا توترات اجتماعية إلى حد ممارسة العنف المنظم كشكل من أشكال التنفيس الجماعي، ومن هذه الزاوية يمكن القول بأن المواطنين المغاربة بقدر ما يحترمون الاختلافات لطبيعة وقوة عقيدتهم الإيمانية بقدر ما يمارسون الرقابة الاجتماعية على بعضهم البعض ولا يقبلون استصغار وجوديتهم أو استبلاد مشاعرهم، ورغبتهم في مجتمع بدون طبقات هي مرجع تاريخ نضالاتهم، وأنتم نفسكم السيد عزيز أخنوش لطالما تغنيتم بهذه المرجعية وأنتم تنسبونها لتاريخ أسرتكم، لذلك تذكروا أن أي تغافل عن واجبات التدبير الوطني للأنظمة الكلية للأمن الداخلي لهذا الوطن الحبيب قد لا يخلو من الشروط الاجتماعية للعنف سيما وأن التعارض الحاصل بين وضعكم كرأسمالي محتكر لسوق المحروقات وطنيا وكرئيس حكومة مسؤول عن التدبير المحلي لأزمة الغلاء ضمن ظروف تاريخية محددة، يعتبر غير مقبول ويمكن أن تتوقعوا في ظرفية تضييق الأزمة على المواطن أي شيء يؤدي إلى تنامي العنف كوسيلة للدفاع عن البقاء…

ولا تنسوا تصريحاتكم الإعلامية وأنتم تستأسدون داخل المشهد السياسي بانتمائكم للتاريخ السياسي لسوس العالمة حينما حاوركم الإعلامي محمد الرمضاني عن مجلة l’observateur مارس 2018 ( ..نحن السوسيين نفضل أن لا نتكلم ونترك التاريخ يتكلم عنا..)، (.. تعلمت أن حقيقة السياسة في خدمة المواطنين)..

إنه من غير الممكن القيام بعملية تصحيح لتصريحاتكم ولكن من الممكن القيام بتصحيح مسار تدبيركم الحكومي إن شئتم بأن يذكركم التاريخ السياسي لدى الحكومات المغربية المستقبلية ويضيفكم إلى قائمة مناضلي سوس العالمة، وهو الشرط الضروري لتحقيق الهدف وإحداث الملاءمة بين تصريحاتكم وممارساتكم …

عزيز أخنوش عرفنا نضالات والدكم رحمة الله عليه من أجل استقلال الوطن فماذا عن نضالاتكم كرئيس حكومة من أجل ضمان استقرار الأمن الغذائي بهذا الوطن؟..

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.