ذ.عادل بن الحبيب يكتب للوسيط …صراع مناصب و مقاعد فقط..

0

شهدت الجلسة التي احتضنت اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب للتصويت على القوانين الإنتخابية، نقاشا ساخنا، وامتلأت القاعة بالصراخ و الصراع على عدة مستويات وفى عدة اتجاهات، على خلفية تباين الاتجاهات والمواقف بين الكتل السياسية المتباينة بشأن القاسم الإنتخابي، و للإشارة فكل البرلمانيين كانوا حاضرين البارحة من أجل التصويت على القاسم الانتخابي ، في عز جائحة كورونا التي تفرض إجراءات احترازية ، و في المقابل يتم تفويت قوانين جد هامة و لها أهمية بالغة في غياب شبه كلي لهم و في غياب جائحة كورونا.
طبيعة الصراع لخصها هشام المهاجري النائب البرلماني عن حزب الأصالة و المعاصرة و رئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب ، حيث أكد على أن الصراع اليوم هو صراع على المناصب والسلطة وليس على مصالح المغاربة، وهذه هي الحقيقة، مضيفا أن حزب العدالة والتنمية لا يهمه القاسم الانتخابي وأن ما يهمه هو السلطة والمناصب والدواوين. وزاد أن فريق البيجيدي خرق حالة الطوارئ الصحية دفاعا على مصالحه الخاصة.
فبمجرد وصول التصويت إلى المادة 84 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، وتقديم تعديلات من طرف الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة، حتى بدأ نواب حزب العدالة والتنمية يحتجون أمام وزير الداخلية، بترديد خطاب المظلومية، وبأنهم مستهدفين في الانتخابات المقبلة، وأن تعديل القاسم الانتخابي سيؤدي إلى فقدانهم لحوالي 40 مقعدا.
مبدأ المصلحة الشخصية، في إطار منطق الغنيمة أو الوزيعة هو الذي سيطر خلال جلسة التصويت على القوانين الانتخابية، التي استمرت لساعات .وهذا الأسلوب المقيت في الريع والغنيمة، هو الذي قتل الوطنية، وقتل روح الإبداع، وروح القتال والتضحية من أجل الوطن، و شجع على الانتهازية والتفاهة و افرغ النقاش السياسي من محتواه.

فلا أحد يكترث للوطن والمواطنين، ولا يقيم حسابا ولا وزنا ولا أولوية للمصلحة العامة. فالمصلحة الشخصية هي أولى الأولويات وفوق كل اعتبار. كنا نود أن نرى مثل هذا الإنزال و الحضور خلال مناقشة قوانين ذات أهمية تخدم الصالح العام . كنا نود ان نرى مثل هذه الصراعات الساخنة عند مناقشة الميزانيات و قانون التقاعد و المقاصة و تحرير الأسعار و التعاقد ……. لكن للأسف في عز كورونا إنزال من اجل المصلحة الخاصة فقط .

إن هدر الزمن السياسي المغربي في أمور ثانوية ،وتصديرها للشارع السياسي للانشغال بها،يعتبر نوع من التقزيم في حق المغاربة والاستهتار بشؤون الوطن، المغاربة يرغبون في انتخابات ديمقراطية حقيقية بغض النظر عن “القاسم الانتخابي” المعتمد، تفرز نخب سياسية قادرة على ايجاد الاجابات الصحيحة على الاسئلة الحرجة للمرحلة المقبلة، وإبداع حلول وبرامج تنموية للأزمة الاقتصادية المغربية ،واصدار قرارات حاسمة تجاه العديد من القضايا الهيكلية، حكومة قادرة على ربح رهانات المرحلة المقبلة في ظل أزمة “كوفيد”، وما تتطلبه المرحلة المقبلة من يقظة وتعبئة شاملة، وانتفاضة حقيقية ضد تدني المعدلات الاقتصادية والتنموية المختلفة، وضد الارتفاع المهول في البطالة وعجز الميزان التجاري، بعيدا عن التطاحنات والمزايدات السياسية الفارغة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.