“المجهول… دُرّة التمور” كتاب علمي عابر حدود اللغات والثقافات

عبد الوهاب البخاري زائد:
- كتاب «المجهول… دُرّة التمور» يوثق المنشأ المغربي لصنف عالمي، ويحظى باهتمام ملكي، ويعزز مكانة البحث العلمي الزراعي بخمس لغات عالمية.
- بدعم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد ومتابعة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، الجائزة توثق المنشأ المغربي لصنف المجهول وتنشر المعرفة العلمية عنه بخمس لغات عالمية
- 44 عالما وباحثا من 13 دولة شاركوا في إعداد الكتاب الذي صدر عام 2022 وتُوّجت مسيرته بإصدار النسخة الإندونيسية عام 2025
آفاق بيئية: أرفود، المملكة المغربية
أكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن كتاب «صنف المجهول… دُرّة التمور» يمثل أحد أبرز الإنجازات العلمية والمعرفية التي أصدرتها الجائزة، لما يحمله من قيمة بحثية وتوثيقية تسهم في التعريف بالمنشأ المغربي لأحد أشهر أصناف التمور وأكثرها قيمة تجارية على المستوى العالمي، فضلا عن نجاحه في تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، بعد صدوره بخمس لغات هي الإنجليزية، العربية، الفرنسية، الإسبانية، والإندونيسية.
وأوضح ، بمناسبة مشاركة الجائزة في الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود، خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، أن هذا الإنجاز يأتي ثمرة للدعم الذي تحظى به الجائزة من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، والمتابعة المستمرة من الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس أمناء الجائزة، في إطار رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز البحث العلمي ونشر المعرفة ودعم التنمية الزراعية المستدامة.
وأشار إلى أن إصدار الكتاب وترجمته إلى لغات متعددة يجسدان رسالة الجائزة في الانتقال بالمعرفة الزراعية من نطاقها المحلي إلى فضاء علمي عالمي، وإتاحة المعلومات الموثقة للباحثين والمزارعين والمنتجين والمؤسسات الأكاديمية في مختلف الدول.
المجهول المغربي… إرث زراعي عالمي يجسد عمق العلاقات الإماراتية المغربية
وثمن الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، عمق العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الشقيقة، في ظل القيادة الحكيمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه العاهل المغربي الملك محمد السادس. مؤكدا أن التعاون العلمي والزراعي بين البلدين يمثل نموذجا متميزا للشراكة القائمة على تبادل المعرفة وصون التراث الزراعي وتعزيز التنمية المستدامة. وأشار إلى أن صنف المجهول يحتل مكانة استثنائية لدى المملكة المغربية على وجه الخصوص، وعلى المستوى العالمي عموما، لما يتمتع به من قيمة تاريخية واقتصادية وتسويقية، موضحا أن البحوث والدراسات التاريخية والوثائق العلمية التي تضمنها كتاب «صنف المجهول… دُرّة التمور» تؤكد المنشأ المغربي لهذا الصنف، وتوثق جذوره الأصيلة في منطقة بوذنيب بالجنوب الشرقي للمملكة المغربية، قبل أن ينتشر في عدد من الدول المنتجة للتمور ويكتسب مكانته المرموقة في الأسواق الدولية. وأضاف أن هذه الإصدارات العلمية حظيت باهتمام وإعجاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو ما يعكس القيمة الوطنية والعلمية لهذا الإرث الزراعي المغربي الأصيل. وأكد أن حرص الجائزة على توثيق المنشأ المغربي لصنف المجهول، ونشر المعرفة العلمية المتعلقة به بخمس لغات عالمية، يجسد التزام دولة الإمارات بدعم البحث العلمي وتعزيز جسور التعاون المعرفي مع المملكة المغربية، بما يسهم في المحافظة على الأصول الوراثية لنخيل التمر، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز تنافسية التمور المغربية في الأسواق العالمية، خدمة للتنمية الزراعية المستدامة والمصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
من واحات بوذنيب المغربية إلى الانتشار العالمي
وأوضح الأمين العام أن كتاب «صنف المجهول… دُرّة التمور» يكتسب أهمية خاصة لأنه يعالج قضية علمية وتاريخية ارتبطت بأصل صنف المجهول وانتشاره العالمي، موضحا أن الكتاب يوثق المنشأ المغربي لهذا الصنف في منطقة بوذنيب بالجنوب الشرقي للمملكة المغربية، اعتمادا على مجموعة من الأدلة التاريخية والوثائق العلمية والدراسات المتخصصة.
وأضاف أن صنف المجهول يعد من الأصناف المتميزة عالميا بخصائصه الإنتاجية والتسويقية، وقد اكتسب شهرة واسعة في الأسواق الدولية، الأمر الذي جعل توثيق منشئه وتاريخ انتقاله وانتشاره ضرورة علمية ومعرفية.
وبين أن الدراسات والوثائق التي استند إليها الكتاب تتبع انتقال فسائل من صنف المجهول من منطقة بوذنيب المغربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1927، حيث بدأت مراحل إكثاره وانتشاره لاحقا في مناطق إنتاج متعددة حول العالم.
وأشار إلى أن توثيق هذه الرحلة التاريخية لا يقتصر على تحديد الأصل الجغرافي للصنف، بل يسهم أيضا في المحافظة على الذاكرة الزراعية للواحات المغربية، وإبراز دورها في إثراء التنوع الوراثي لنخيل التمر وانتقال الأصناف الزراعية بين القارات.
مشروع علمي دولي بمشاركة 44 باحثا وعالما
وأكد سعادته أن إعداد الكتاب جاء ثمرة جهد علمي دولي شارك فيه 44 باحثا وعالما متخصصا من 13 دولة، إلى جانب مساهمات من ثمانية وزراء زراعة وأربع منظمات دولية، في نموذج يعكس أهمية التعاون العلمي والمؤسسي في توثيق المعرفة الزراعية.
وأوضح أن المادة العلمية الأساسية للكتاب أُعدت بالتعاون بينه وبين الأستاذ الدكتور عبد الله وهبي، الخبير الدولي في زراعة نخيل التمر وإنتاج التمور، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في تاريخ الصنف وخصائصه وانتشاره.
وأشار إلى أن الكتاب يتناول منشأ صنف المجهول وتاريخه وتوزيعه الجغرافي وانتشاره الدولي، ويجمع بين المعرفة التاريخية والمراجع العلمية والخبرات الزراعية المرتبطة بهذا الصنف. وأضاف أن أهمية هذا العمل تكمن في تقديم مرجع متخصص يمكن الاستفادة منه في الدراسات الزراعية والتاريخية، وفي دعم جهود الباحثين والمؤسسات المعنية بتوثيق الأصول الوراثية للأصناف الزراعية والمحافظة عليها. وأكد أن نشر مثل هذه المراجع العلمية يسهم في ترسيخ ثقافة البحث والتوثيق، ويحد من تداول المعلومات غير الدقيقة حول أصول الأصناف الزراعية وتاريخ انتشارها.
إطلاق الكتاب في أبوظبي عام 2022
وأشار الأمين العام إلى أن الانطلاقة الرسمية للكتاب كانت في 14 مارس 2022، عندما أطلقه الشيخ نهيان مبارك آل نهيان خلال حفل تكريم الفائزين بالدورة الرابعة عشرة للجائزة، بالتزامن مع افتتاح المؤتمر الدولي السابع لنخيل التمر في أبوظبي.
وأوضح أن إطلاق الكتاب في هذا المحفل العلمي الدولي منح المشروع فرصة للتعريف بمحتواه أمام الباحثين والخبراء والمؤسسات الزراعية، كما خصصت جلسة علمية لمناقشة صنف المجهول بمشاركة 17 عالما وباحثا يمثلون 13 دولة.
وأضاف أن هذه الخطوة جسدت اهتمام الجائزة بتحويل المؤتمرات العلمية إلى منصات لإطلاق المبادرات المعرفية والإصدارات المتخصصة، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والنشر وتبادل الخبرات. وأكد أن متابعة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان لإصدارات الجائزة العلمية أسهمت في ترسيخ النشر المتخصص ضمن أنشطة الأمانة العامة، إلى جانب الجوائز والمهرجانات والمؤتمرات الدولية.
خمس لغات… المعرفة تتجاوز الحدود
وأوضح الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أن مسيرة الكتاب لم تتوقف عند إصداره الأول، بل امتدت إلى نشره بلغات متعددة، انطلاقا من أهمية إتاحة المعرفة المتخصصة لمختلف المجتمعات العلمية والإنتاجية.
وأشار إلى أن الكتاب أصبح متاحا بخمس لغات، هي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإندونيسية، بعد إطلاق النسخة الإندونيسية عام 2025 بالتعاون مع جمعية نخيل التمر في كاليمانتان الإندونيسية.
وأضاف أن تعدد اللغات يوسع نطاق الاستفادة من الكتاب، ويتيح للباحثين والمزارعين والمنتجين في مناطق جغرافية مختلفة الاطلاع على المعرفة العلمية المتعلقة بصنف المجهول، دون أن تظل محصورة في لغة واحدة أو نطاق إقليمي محدد.
وبيّن أن النسخة الإسبانية تكتسب أهمية في التواصل مع المؤسسات والمنتجين في الدول الناطقة بالإسبانية، ولا سيما في أمريكا اللاتينية، فيما تسهم النسختان الإنجليزية والفرنسية في توسيع الوصول إلى المجتمعات الأكاديمية والزراعية الدولية، وتفتح النسخة الإندونيسية آفاقا جديدة لنشر المعرفة المتخصصة في جنوب شرق آسيا.
وأكد أن الترجمة العلمية ليست مجرد نقل للنصوص بين اللغات، بل وسيلة لتعزيز التواصل المعرفي بين الشعوب، وتبادل الخبرات، وتوسيع فرص الاستفادة من التجارب الزراعية الناجحة.
المنشأ المغربي… قيمة علمية وتراثية واقتصادية
ولفت الأمين العام إلى أن توثيق المنشأ المغربي لصنف المجهول يحمل أهمية تتجاوز الجانب التاريخي، لأنه يبرز إسهام الواحات المغربية في حفظ الموارد الوراثية الزراعية وتطوير أصناف اكتسبت مكانة عالمية.
وأوضح أن منطقة بوذنيب، الواقعة في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، تمثل جزءا مهما من التاريخ الزراعي لصنف المجهول، وأن التعريف بهذا الإرث يسهم في إبراز القيمة العلمية والثقافية للواحات المغربية.
وأضاف أن المحافظة على الأصول الوراثية للأصناف الزراعية تمثل قضية استراتيجية في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وندرة المياه والأمراض والآفات، الأمر الذي يستدعي تعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي في مجالات التوثيق والحفظ والإكثار والتحسين الزراعي.
وأشار إلى أن النجاح التجاري العالمي لصنف المجهول يؤكد أهمية الربط بين الموارد الوراثية والمعرفة الزراعية والتقنيات الحديثة وسلاسل القيمة، بما يعزز فرص تطوير الإنتاج وتحسين الجودة والتسويق.
وأكد أن توثيق المنشأ لا يعني الاكتفاء بالاحتفاء بالماضي، بل ينبغي أن يكون مدخلا للاستثمار في المستقبل، من خلال حماية الموارد الوراثية وتعزيز الابتكار الزراعي وتطوير القدرات الإنتاجية للمجتمعات الواحية.
من إصدار كتاب إلى بناء جسور للتعاون العلمي
وأوضح سعادته أن كتاب «المجهول… دُرّة التمور» يمثل نموذجا للنهج الذي تتبناه جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في نشر المعرفة المتخصصة، من خلال التعاون مع العلماء والخبراء والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية.
وأشار إلى أن الجائزة تولي أهمية متزايدة للإصدارات العلمية التي توثق التجارب الزراعية وتعرض نتائج البحوث والممارسات المتخصصة، بما يسهم في إثراء المكتبة الزراعية العربية والعالمية.
وأضاف أن نشر الكتب العلمية بلغات متعددة يعزز فرص التعاون بين المؤسسات البحثية والمنتجين، ويتيح الاستفادة من المعرفة المتخصصة في تطوير الممارسات الزراعية وتحسين كفاءة الإنتاج.
وأكد أن الاستثمار في المعرفة يمثل أحد المسارات الأساسية للتنمية الزراعية المستدامة، لأن تطوير القطاع لا يعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، بل يحتاج إلى البحث العلمي وبناء القدرات ونقل الخبرات وتوفير المعلومات الموثوقة.
أرفود 2026… من الذاكرة الزراعية إلى المعرفة العالمية
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أن مشاركة الجائزة في الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود تمثل مناسبة لتسليط الضوء على القيمة العلمية والتاريخية لصنف المجهول، وإبراز الجهود التي بُذلت لتوثيق منشئه المغربي ونشر المعرفة المتخصصة عنه عالميا.
وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس عمق التعاون الإماراتي المغربي في قطاع نخيل التمر، ويؤكد أهمية الشراكات العلمية التي تجمع الباحثين والمؤسسات الزراعية في الدول المنتجة للتمور.
وأشار إلى أن الجائزة، بدعم سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، ومتابعة معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، ستواصل اهتمامها بدعم البحث العلمي والإصدارات المتخصصة، وتعزيز نشر المعرفة الزراعية وتبادل الخبرات بما يخدم التنمية المستدامة.
واختتم الأمين العام بالتأكيد على أن تجربة كتاب «المجهول… دُرّة التمور» تقدم نموذجا لما يمكن أن تحققه الشراكات العلمية الدولية عندما تتكامل جهود الباحثين والمؤسسات والدول في خدمة المعرفة.
وشدد على أن الكتاب لم يعد مجرد مرجع يوثق تاريخ صنف زراعي متميز، بل أصبح جسرا معرفيا يصل بين الواحات المغربية ومراكز البحث والإنتاج في العالم، ويؤكد أن المعرفة الزراعية، عندما توثّق علميا وتتاح بلغات متعددة، تتحول إلى إرث إنساني مشترك يخدم الحاضر ويحفظ ذاكرة الماضي ويفتح آفاق المستقبل.



