ساحة الحسن التامري بتالبرجت.. فضاء من ذاكرة أكادير ينتظر الإنصاف والتأهيل

ليست ساحة الحسن التامري بحي تالبرجت مجرد فضاء عمومي وسط مدينة أكادير، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية للمدينة، ومن ملامح الهوية التاريخية والعمرانية لأحد أعرق أحيائها. فساحة بهذا الموقع والرمزية يفترض أن تشكل نقطة إشعاع حضري وثقافي واجتماعي، وفضاءً يليق بتاريخ تالبرجت ومكانتها في الوجدان الأكاديري.
غير أن قيمة الفضاءات العمومية لا تقاس فقط بموقعها أو باسمها، وإنما بما توفره من شروط الراحة والجاذبية والنظافة والتنظيم، وبمدى قدرتها على احتضان الحياة اليومية للمواطنين، وتحويل المجال الحضري إلى فضاء مفتوح للتواصل والتلاقي.
إن ساحة الحسن التامري تطرح اليوم سؤالاً أساسياً حول موقع الفضاءات العمومية ضمن أولويات التدبير المحلي بمدينة أكادير: هل تحظى هذه الساحة بما تستحقه من عناية وتأهيل؟ وهل جرى استثمار رمزيتها التاريخية في بلورة تصور حضري يجعل منها فضاءً نابضاً بالحياة؟
من التهيئة إلى جودة الاستدامة
إن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند إنجاز مشروع تهيئة جديد أو تقديم صور افتتاحية جميلة، بل يتعين أن يمتد إلى ضمان استدامة الفضاء وصيانته بشكل منتظم، حتى لا تتحول الاعتمادات المالية المرصودة إلى مجرد تدخلات ظرفية سرعان ما تفقد جاذبيتها.
ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من التساؤلات المشروعة:
* ما مدى احترام أشغال التهيئة لدفتر التحملات والمعايير التقنية؟
* هل تمت معالجة الاختلالات التي سبق أن أثيرت بشأن جودة الإنجاز؟
* من يتولى مسؤولية الصيانة الدورية والنظافة والمحافظة على التجهيزات؟
* هل تتوفر الساحة على تصور ثقافي وتنشيطي يجعلها فضاءً دائماً للحياة الفنية والاجتماعية؟
* وما نصيب جمعيات المجتمع المدني وتجار الحي وساكنته من المشاركة في تدبير هذا الفضاء؟
تالبرجت تستحق أكثر من مجرد ساحة
إن حي تالبرجت ليس حياً عادياً في تاريخ أكادير، بل هو ذاكرة مدينة أعادت بناء نفسها بعد زلزال 1960، وظلت فضاءً تختزن أزقته وساحاته تفاصيل من تاريخها الاجتماعي والثقافي.
وساحة الحسن التامري قادرة على أن تكون عنواناً لهذا الإرث، خصوصاً أنها احتضنت تظاهرات فنية وثقافية استقطبت أعداداً مهمة من المواطنين والزوار، كما حدث خلال فعاليات «تالويكاند». جريدة انفابريس +1
لذلك، فإن المطلوب اليوم هو بلورة رؤية متكاملة تجعل من الساحة فضاءً عمومياً حقيقياً، يحتضن الأنشطة الثقافية والفنية، ويستجيب لحاجيات الأسر والشباب والتجار، مع ضمان شروط النظافة والسلامة والجمالية.
إن قيمة المدن لا تقاس فقط بحجم الأوراش التي تنجزها، بل بقدرتها على الحفاظ على منجزاتها وجودة الخدمات التي تقدمها لمواطنيها.
فساحة الحسن التامري ليست مجرد إسمنت وبلاط وأثاث حضري، إنها جزء من ذاكرة أكادير، ومن حق ساكنة تالبرجت أن ترى فضاءها في المستوى الذي يليق بتاريخ الحي ومكانته.
ويبقى السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً من الجهات المسؤولة: هل حصلت ساحة الحسن التامري على التأهيل الذي تستحقه، أم أن مرحلة ما بعد التهيئة تحتاج بدورها إلى مساءلة وتقييم؟




