منوعات

من المقاهي والمطاعم إلى المحلات التجارية.. هل توسّع تطبيق القرار 301 بأكادير خارج نطاقه القانوني؟

عاد النقاش حول توقيت إغلاق المحلات التجارية بمدينة أكادير عند منتصف الليل إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية قانونية تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن السند التنظيمي المعتمد لتبرير هذا الإجراء، خاصة بعد العثور على القرار رقم 301 الصادر سنة 1969، الذي يتضح من خلال مضمونه أنه يتناول توقيت إغلاق المقاهي والمطاعم، دون أن يظهر فيه، بحسب الوثيقة المتاحة، تنصيص صريح على باقي المحلات التجارية.

ويطرح هذا المعطى تساؤلات بشأن مدى إمكانية الاستناد إلى القرار المذكور لتحديد توقيت إغلاق مختلف الأنشطة التجارية، أم أن نطاق تطبيقه يظل محصوراً في المقاهي والمطاعم، وفق ما ورد في مقتضياته؟

ففي الوقت الذي يجري فيه تداول معطيات تربط تعليمات والي جهة سوس ماسة بضرورة احترام توقيت الإغلاق عند منتصف الليل، يبرز إشكال آخر يتعلق بمدى تطابق هذه التعليمات مع النطاق القانوني للقرار الجماعي القديم، وما إذا كانت هناك قرارات أو مقتضيات تنظيمية أخرى تسمح بتوسيع نطاق تطبيقه ليشمل باقي الأنشطة التجارية.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل التصريحات التي صدرت عن عبد الله بولغمير، النائب الرابع لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، والتي تحدث فيها عن عدم توصل الجماعة بمراسلة من الولاية بشأن قرار إغلاق المحلات عند منتصف الليل، مشيراً إلى أن تنزيل القرار الجماعي يرتبط أيضاً بمسار القرار الجبائي.

وبين التصريحات السياسية ومضمون الوثيقة التاريخية، يبدو أن النقاش لم يعد مقتصراً على مسألة ما إذا كانت الولاية قد راسلت الجماعة أم لا، بل أصبح مرتبطاً أساساً بتحديد السند القانوني الدقيق الذي تستند إليه إجراءات الإغلاق، والتمييز بين المقاهي والمطاعم من جهة، وباقي المحلات التجارية من جهة أخرى.

ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في ضرورة احترام النظام العام أو الاستجابة لمطالب الساكنة بشأن الراحة والسكينة خلال الفترة الليلية، وإنما بضرورة أن يستند أي إجراء تنظيمي إلى نص قانوني واضح ومحدد، يبين طبيعة الأنشطة المعنية ومجال تطبيقه.

وفي انتظار توضيح رسمي من جماعة أكادير وولاية جهة سوس ماسة، يظل السؤال المطروح: هل يوجد سند تنظيمي آخر يحدد توقيت إغلاق باقي المحلات التجارية، أم أن القرار رقم 301 لسنة 1969، الخاص بالمقاهي والمطاعم، أصبح يُستحضر في نقاش يتجاوز نطاقه الأصلي؟

إن حسم هذا الإشكال يقتضي الكشف عن النصوص التنظيمية المعتمدة، حتى لا تختلط المقتضيات المتعلقة بالمقاهي والمطاعم بتلك التي تخص الأنشطة التجارية الأخرى، وحتى يكون التجار والمهنيون والساكنة أمام إطار قانوني واضح لا يترك مجالاً للتأويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى