قبل انتخاب الرئيس الجديد.. حصيلة المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة في قفص المساءلة

مع اقتراب انعقاد الجمع العام للمجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، المعلن عنه يوم 21 أكتوبر 2026، تطرح حصيلة المؤسسة أسئلة بشأن نجاعة استراتيجيتها الترويجية، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في تسويق الوجهات السياحية.
ففي الوقت الذي أصبح فيه الترويج السياحي يعتمد على منصات رقمية محينة، ومحتوى متجدد يستهدف السياح والأسواق الدولية، تبدو المنصة الرقمية للمجلس، بحسب الملاحظات المطروحة، بعيدة عن مستوى الانتظارات، في ظل غياب التحيين المنتظم للمعلومات والمعطيات التي يفترض أن تعكس المؤهلات السياحية للجهة وتطور عرضها السياحي.
ولا تقف التساؤلات عند حدود المنصة الرقمية، بل تمتد إلى طبيعة الأنشطة الترويجية التي يبرز فيها حضور المجلس، حيث يظل التركيز على المشاركة في المعارض والملتقيات السياحية حاضرا بقوة، مقابل الحاجة إلى تقييم الأثر الفعلي لهذه المشاركات على استقطاب السياح، وتنويع الأسواق، وتعزيز جاذبية سوس ماسة.
من دينامية التواصل إلى محدودية المعطيات
على مستوى التواصل مع الصحافة، يستحضر مهنيون ومتابعون للشأن السياحي مرحلة سابقة اتسمت بدينامية أكبر في العلاقة مع وسائل الإعلام، خلال فترة إدارة أسماء أوبو للمجلس، إذ كان الصحفيون يتوصلون بمعطيات وإحصائيات حول ليالي المبيت بالمؤسسات الفندقية، بما يتيح تتبع تطور النشاط السياحي وقراءة مؤشراته بشكل دوري.
ويعيد هذا النموذج طرح سؤال التواصل المؤسساتي اليوم: هل يضطلع المجلس بما يكفي من دوره في توفير المعلومة السياحية وتحويل الأرقام والمؤشرات إلى مادة إعلامية تساعد على تقييم الأداء والتعريف بالوجهة؟ أم أن التواصل لم يعد يحظى بالمكانة نفسها ضمن أولويات المؤسسة؟
ملاحظات سابقة تنتظر أجوبة عملية
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية بالنظر إلى الملاحظات النقدية التي سبق أن أثارها رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، خلال اجتماع المجلس الإداري للمجلس الجهوي للسياحة المنعقد يوم الأربعاء 26 نونبر 2025 بمقر ولاية جهة سوس ماسة بأكادير، والتي ارتبطت بمدى نجاعة التدبير والنتائج المحققة.
واليوم، ومع اقتراب الجمع العام، تبدو الحاجة ملحة إلى تقديم حصيلة واضحة تتجاوز استعراض المشاركات في المعارض والأنشطة التواصلية، نحو الكشف عن نتائج قابلة للقياس، ومدى انعكاس جهود الترويج على مؤشرات السياحة بالجهة.
كما يطرح ترشيح نائب رئيس المجلس لتولي المسؤولية سؤالا حول ما إذا كان الجمع العام سيشكل مناسبة لتقييم المرحلة السابقة ومناقشة الاختلالات المطروحة، أم سيقتصر على ترتيب المسؤوليات دون نقاش عميق للحصيلة والنجاعة.
سوس ماسة.. وجهة سياحية أم منصة للظهور في المعارض؟
لا يتعلق الأمر بالتقليل من أهمية المشاركة في المعارض السياحية، وإنما بضرورة ربطها بأهداف واضحة ونتائج قابلة للتقييم، إلى جانب الاستثمار في التسويق الرقمي، وتطوير التواصل مع الصحافة، وإتاحة المعطيات الإحصائية بانتظام.
فالترويج السياحي لا يقاس بعدد المعارض التي يحضرها المجلس، بل بقدرته على تحويل الحضور إلى إشعاع، والإشعاع إلى حجوزات، والحملات إلى نتائج ملموسة.
ويبقى الجمع العام المقبل اختبارا حقيقيا لقدرة المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة على الانتقال من منطق المشاركة والحضور إلى منطق النتائج والمحاسبة، في جهة تتوفر على مؤهلات سياحية مهمة، وتحتاج إلى مؤسسة ترويجية تواكب طموحاتها بعمل رقمي متجدد وتواصل مؤسساتي أكثر انفتاحا.
