بمناسبة الذكرى الستون لتأسيس حزب الإتحاد الإشتراكي قال إدريس لشكر في ندوة صحفية صباح اليوم اأن نداء الإنفتاح والمصالحة الذي يضعه بين أيدي الإتحاديين والاتحاديات لا يستهدف تسجيل مواقف ظرفية أو مؤقتة، بقدر ما يستهدف إعادة بعث الروح الاتحادية في اخوان وأخوات قادتهم الظروف إلى الابتعاد عن العمل السياسي”.

مشيرا إلى أن الاختلاف في التقديرات السياسية، منذ قرار المشاركة في حكومة التناوب سنة 1998 وما تلاها من محطات سياسية، دفع عددا من الاتحاديات والاتحاديين إلى مغادرة سفينة الحزب، وهو ما يعكس، بحسب لشگر، عدم جمود الحزب ومناضلات ومناضليه وانحصارهم في فكر وحيد، وتملكهم للقدرة على اتخاذ القرارات بجرأة واستقلالية، والتي لا يوازيها إلا حسهم العالي بالمسؤولية والنقذ والإصلاح لهذه القرارات متى تطلب الأمر ذلك.

وبخصوص مآل المشاورات الحكومية التي باشرها رئيس الحكومة بعد الدعوة الملكية الأخيرة للقيام بتعديل حكومي مبني على أساس الكفاءة، أوضح ادريس لشگر خلال الندوة الصحفية التي احتضنها المقر المركزي لحزب “الوردة” صبيحة يومه الجمعة، أنه عبر لرئيس الحكومة خلال جولته الأولى مع أحزاب الأغلبية والمتعلقة بمشاورات التعديل الحكومي عن هواجس حزبه بخصوص حصيلة الحكومة الحالية، وهندسة الحكومة في نسختها الثانية.

مشددا على أنه من غير المسموح التدخل في منهجية تدبير المشاورات الحكومية وقيادتها، والتي تبقى اختصاصا حصريا لرئيس الحكومة، وهو المخول له تقديم حصيلة وخلاصات الجولة الأولى من هذه المشاورات. مضيفا بالقول “أما فيما يتعلق بأداء وزرائنا، فنحن مستعدون لتقديم الحصيلة ومناقشتها، وهو ما يقوي الطموح لدينا في التوجه إلى استحقاقات 2021 وكلنا عزم على الانتصار”.

هذا، وقد دعا نداء “الانفتاح والمصالحة” عموم الاتحاديات والاتحاديين إلى استحضار مساهمتهم التاريخية “في استقلال البلاد، وبناء طريق الوحدة، وتحرير الاقتصاد الوطني، وتجاوز السكتة القلبية”، وبالتالي “الانفتاح على مختلف الكفاءات والأطر النزيهة، المتشبعة بالأفكار التقدمية وبقيم الديمقراطية والمساواة والحداثة، والقادرة على المشاركة في تجديد الفكر الاتحادي وتطوير مشاريعه وبرامجه من أجل المساهمة الفاعلة في ازدهار البلاد وصناعة مستقبل أفضل”.

وفيمايلي نص النداء

أيتها الاتحاديات، أيها الاتحاديون،

يا ورثة الوطنيين والشهداء والمقاومين الأبرار والعلماء المتنورين..
إن ستين سنة من العطاء الاتحادي جديرة بكل الاعتزاز والافتخار..
مسيرة طويلة وشاقة، تجربة إنسانية رفيعة تليق بمجدنا الجماعي..
يليق بنا أن نعتز، فلنا في حلم كل مغربي قسط، ولنا في كل إنجاز مغربي أثر، ولنا في كل شبر قطرة عرق، ولنا في كل البلاد أفق، صنعناه بتضحياتنا وعزتنا وكرامتنا.
فحولنا اليوم، عالميا وقاريا وعربيا، انقرضت حركات كان لها تاريخ، وتهاوت منظمات كان لها مكان تحت الشمس، وانهارت أحزاب كانت إلى عهد قريب تتحكم في عروة الدولة، وسقطت تكتلات سادت نصف العالم وقرنا بكامله.

أيتها الاتحاديات، أيها الاتحاديون،

كابرتم، وتجاوزتم كل المحن، ما ظهر منها وما بطن.
ساهمتم في صناعة المغرب الحديث، مغرب التعددية والوحدة والامتداد الإنساني، مغرب المؤسسات والمصالحات والتطلعات. كنتم، ومازلتم، وستظلون التكتل الحاضن لكل مكونات الشعب التواقة إلى الحرية والعدالة والازدهار، وإلى إرساء دعائم دولة حديثة قوية ومجتمع متضامن متماسك.
إنكم، وأنتم تخلدون الذكرى الستين، تستحضرون دوركم القوي والفعال في المسار التاريخي الوطني والبناء المؤسساتي العصري، سواء في بداية الاستقلال مع المنجزات الأولى لصالح البلاد والمجتمع، أو في فترة التناوب التوافقي للمساهمة في تيسير مرحلة الانتقال السياسي، أو في الانخراط الواعي والمسؤول في الأفق المتجدد للعهد الجديد.
ونظرا لكون حزبنا يشكل، مبادرات فكرية وتصورا ثقافيا واضح المعالم، واستمراراعضويا لمكونات المثقفين والأطر والعمال وجماهير الفلاحين والفئات الهشة وحركة نسائية رائدة وشبيبة طليعية.
واستنادا إلى كونه كان دائما يشكل الحضن الدافئ للعائلة الاتحادية الموحدة، التي يستحيل أن تؤثر بعض الخلافات الطبيعية والطارئة في وحدتها لأنها تظل مشدودة إلى القيم الاتحادية الأصيلة والمشتركة في مختلف الأوضاع ومهما كانت الظروف.
ووفاء منا لأرواح شهداء الحزب الذين قدموا أرواحهم فداء للدفاع عن قيمه ومبادئه ولجسامة تضحيات المناضلات والمناضلين ومعاناتهم في المعتقلات والمنافي، وما ذاقوه من مرارة السجن والتعذيب والترهيب في سبيل الوطن وقضاياه العادلة،
فإنكم مدعوون الآن، وأكثر من أي وقت مضى، إلى ترصيص الصفوف وتجميع القوى لإعادة الدفء للعائلة الاتحادية بين كل من سبق أن عمل في إطار الحزب، أو تعاطف معه، أو دافع عنه، أواقتنع بمبادئه، ومدعوون إلى الانفتاح على مختلف الكفاءات والأطر النزيهة، المتشبعة بالأفكار التقدمية وبقيم الديمقراطية والمساواة والحداثة، والقادرة على المشاركة في تجديد الفكر الاتحادي وتطوير مشاريعه وبرامجه من أجل المساهمة الفاعلة في ازدهار البلاد وصناعة مستقبل أفضل.
وإنكم مطالبون باستحضار مساهماتكم التاريخية في استقلال البلاد وبناء طريق الوحدة، وتحرير الاقتصاد الوطني، وتجاوز السكتة القلبية، والتحلي بنفس الدرجة من الوعي والمسؤولية في صيانة المشروع المجتمعي والحداثي.
ومطالبون بالتعبئة المتواصلة بهدف كسب الرهان السياسي والمجتمعي المطروح على بلادنا حاليا ومستقبلا، من خلال الانخراط الفاعل في الدينامية الراهنة الموجهة نحو العدالة الاجتماعية والإقلاع التنموي الشامل.

غايتنا أن نستمر في خدمة بلادنا بفعالية أكبر،
مهمتنا أن نسهم في ترسيخ الديمقراطية والتحديث،
مسؤوليتنا أن نحرص على تطوير الحزب وتقوية اليسار،
التزامنا أن نظل أوفياء للعائلة الاتحادية والمبادئ والقيم المشتركة،
رهاننا حزب بوهج جديد لإعلاء كلمة الوطن وخدمة الشعب.