منوعات

أزووول السيّد الوالي وبعد : فالسياحة صناعة بلا دخّان

وبعد..
وانت حديث العهد بالمدينة.. لا أعرف إن كانوا قد أخبروك بتاريخ مطار مدنيّ صغير قبل تخصيصه للقوات المسلحة الملكية اليوم.. حيث تشير المعطيات الواردة في سجل مطار بنسرگاو-انزكان آواسط سبعينيات القرن الماضي ارتباطه بست مطارات المانية كنقطة انطلاق للآلاف من السّواح الألمان ودول مجاورة كالإسكندنافية وغيرها.. درجة أن المجموعة السياحية ’’نيكرمان’’ الألمانية طالبت وقتها فتح مجال بتغازوت لرساميلها الإستثمارية (وتلك حكاية مؤلمة)
وقد تتساءل وغيرك عن أسباب هذه الريادة لمدينة خرجت للتوّ من آثار دمار شامل..
لم يكن السّر إلا في هذا التشكّل الطبيعي لمدينة تجمع بين الشاطئ الرملي المنبسط على امتداد 10كلم وبين الجبل الشامخ المحاذي لها الى عمق البحر.. والسهل الفسيح الخصيب بضواحيها …بطابع عمراني يمزج الخصوصيات الجهوية بالابداع العصري الذي حوّلها الى جوهرة رغم حداثتها تؤم المئات من السواح والمستثمرين حتى قبل أن تكون السياحة بالمعنى الحالي للكلمة باعتبارها اليوم من أكثر الصناعات الواعدة عالميا؛ جعلت مواردها تمثل أكثر من 7٪من الناتج العالمي والمستوى الرابع كقطاع تصديري حسب مستندات المنظّمة السياحية العالمية
ولم تصل بعد الدول إلى هذا المستوى من المردود الإقتصادي إلاّ عبر خطط عمل متطورة لتحويل المؤهلات الطبيعية وغيرها وهذا ليس بالسهل طبعاً وسط سوق تنافسيّ قويّ بالعلم والمعرفة والإبداع في مجال الترويج السياحي، وجلب الزبائن..
هذه الرؤية العلمية للصناعة السياحية – للأسف – السيد الوالي غير موجودة بالمرّة في بلاغ الحملة الترويجية لأكادير والجهة كمنطقة سياحية تحت شعار ” أزول أكادير” وهي الكلمة السحرية التي اعتقد أصحاب البلاغ – ربّما – كافية كي تنعش هذا القطاع السياحي وإلى مستويات قياسية..
ولأن الأمر غير ذلك وبعيد عن حقيقة الأزمة الهيكلية التي يعرفها هذا القطاع منذ سنوات..يجعل من هذه الحملة الترويجية التي تقودها الولاية اليوم إلى جانب بقية المؤسسات الخدماتية الأخرى لا تخرج عن سابقاتها دون أن يتغيّر اي شيء غير توقيع الولاة.. ويكفي العودة إلى آخر اجتماع وبنفس الهيئات والمؤسسات سنة 2019 لتجد أن بلاغ ” أزول أكادير” نسخة طبق الأصل لماسبق حتى في بعض مفرداته الإنشائية كجمال الطبيعة والبحر والشمس والقمر وووو
والأمر طبيعي جدّاً ما دمنا نعتقد أن معالجة الأزمة الهيكلية للقطاع لن يكون إلا عبر الأدوات التي صنعت هذه الازمة.. وهي لعبة متاهات..وهروب جماعي من الأسئلة الحقيقية لهذا القطاع بالمدينة..
فكيف يعقل السيد الوالي أن تطلق جملة ترويج لمدينة لا تتوفر على محطّة طرقية بمعايير زمن الستينات.. لمدينة لم يبرمج مطارها ضمن أجندة الخطوط الملكية المغربية لهذا الصيف..
لمدينة يتحوّل بعض أطرافها إلى فضاء موحش ومخيف.. يسارع المرء من أبناء المدينة قبل الزوار بمغادرته قبل آذان المغرب.. من ساحة الأمل نحو عمارة الالف وصولاً إلى تلبرجت.. لتفسح المجال للكلاب والمتشردين وحدائقها غرف نوم تماما كرمال الشاطئ..
وفي الصفّة الأخرى للمدينة تتربع بناية سنيما سلام التي أهداها صاحبها الى المجلس الجماعي كما أخبرنا الرئيس ذات حماس..
تحوّلت البناية إلى مرقد جماعي لطفولة جانحة ذكورا وإناث وما ينتج عن ذلك من إزعاج ليلي لساكنة أحياء البطوار ونواحيها..
كيف فكرنا في هذه الفكلرة الترويجية لمدينة اغلب فنادقها مفلسة ومغلقة بدءاً بواجهة شارع غشت قبالة مسرح الهواء الطلق من فندق المحيط مرورا مبروكة وصولا إلى قندق القصبة وانت تقف على أطلال حياة وحياة..
صحيح أن أزمة القطاع لم تبدأ اليوم ولا حتى الأمس القريب.. ونعرف أيضاً أن النوايا لا تكفي لعلاجها.. لكن على الأقل بإمكاننا إيقاف تجميل ما هو محنّط بهذه الخرجات وعبر تنميق الشعارات..
المدينة إذ تجاوزت قدرها الإلهي.. فهي ما زالت تعاني من هذا القدر البشري الذي استنزاف خيرات الميناء.. وافلسوا القطاع السياحي بعد أن قطفوا غلّته..
وهاهم يصعدون إلى الجبل لتجديد الاستنزاف بصيغة أخرى..
للأسف هي مدينة الشمس..
لكنّها منهوبة..
وعروسة جميلة لكنّها تتزوّج كل ليلة
يوسف غريب كاتب /صحافيّ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى