أسماء القماطي قصة نجاح فتاة مجازة في الإنجليزية فضلت تربية الأبقار

0

على مدار السنة، من دون أن تنعم براحة أسبوعية أحيانا، تبدأ عملها اليومي منذ الخامسة صباحا، بتنظيف حظيرة أبقارها وتغيير العلف، ثم تنظيف الضروع قبل حلبها، وصولا إلى تسليم الحليب قبل السابعة صباحا للبائع، الذي يسلمه بدوره إلى إحدى شركات تجميع الحليب. كذلك تتولى إرضاع العجول الصغيرة، وإيقاد النار لتدفئتها في الشتاء.

تغلب صورة الفتاة البسيطة الأمية أو ذات التعليم المحدود على المرأة الريفية ، بل ربما ترسخ في الذهن صورة الفتاة ذات الهيئة البسيطة والملابس الرثة، لكن الشابة التونسية أسماء القماطي (28 عاماً)، كسرت تلك الصورة النمطية عن الفتاة الريفية. فهي أولا مُجازة في اللغة الإنجليزية، ولم تنتظر أن تنعم بوظيفة أو بعمل في أحد المعاهد لتدريس اللغة، كما أنّها تهتم بمظهرها على الرغم من عملها في الحظيرة، وهو ما لفت انتباه جميع متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي. تقول أسماء إنّها “مغرمة منذ طفولتي بالأعمال الزراعية بجميع أصنافها وبتربية الأبقار خصوصاً. نشأت في ضيعة والدي في محافظة الكاف، شمال غربي تونس، وبدأت في تربية بقرتين فقط بعد تخرجي من الجامعة مباشرة، على الرغم من رفض عائلتي لترك اختصاصي وخوض تجربة العمل في مجال شاق يُعتقد أنّه حكر على الرجال”.
تشير أسماء إلى أنّها عاشت في بيئة محافظة ولم تكن ترافق والدها باستمرار خلال عمله في الضيعة. لكنّها اليوم باتت تقوم بكلّ الأعمال للعناية بالأبقار بمفردها من دون مساعدة
وأثبتت لعائلتها التي رفضت عملها، أو لأولئك الذين شككوا في قدرة خريجة تعليم جامعي على تربية الأبقار، أنّها استطاعت التأقلم مع عمل أحبته من خلال مرافقة والدها أحياناً خلال قيامه ببعض الأعمال الزراعية، كما انتقلت بالمعرفة إلى مستوى أعلى، إذ تلقت دورة تدريبية في بعض الأعمال الزراعية، خصوصا في تربية الأبقار.
تضيف، في حديثها لـلصحافة المغربية “بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ” إسمي أسماء الڨماطي ، عمري 28 سنة اختصاصي إنجليزية أعمال.الوظيفة العمومية لم تكن من من طموحاتي يوما ، في سن 23 سنة قررت إنشاء مشروعي الخاص في مجال الفلاحة ، رغم أن في الظاهر هذا المجال بعيد عني كل البعد أولا لأني امرأة ثانيا لصغر سني ،ثالثا لأن هذا المجال بالذات يتفاداه الكثير من النساء خوفا من المسؤولية و تفاديا للتعب باعتباره مصنف من المهن الشاقة ، كذلك لأني لم أكن مضطرة للعمل أساسا (طبعا هذا من وجهة نظر المجتمع). لكن كل هذه الأسباب كانت الدافع الرئيسي الذي جعلني أصر على إنشاء هذا المشروع و المواصلة فيه ، لم أجد أي تشجيع من أي شخص في البداية ، حتى عائلتي كانت رافضة تماما. كنت انا الشخص الوحيد المؤمن بهذا المشروع و بنفسي ، اليوم و بعد 4 سنوات على بداية المشروع أصبحت تونس و العالم العربي يعرفني و يؤمن بي و أصبحت مصدر إلهام للعديد ، الذين بدورهم آمنوا بامكانية إنشاء مشاريع في المجال الفلاحي .لم تكن الطريق سهلة أمامي خاصة في البداية، كانت الخطوة الأولى هي الأصعب. بدايتي كانت متواضعة جدا و انا اليوم فخورة بما حققت و فخورة أيضا ببدايتي و بالعراقيل التي واجهتها ، لأنها جعلتني اكتشف نفسي و اكتشف القوة التي بداخلي .اليوم انا ألقى التشجيع من عائلتي و أصدقائي و كل من يعرفني، يوميا تصلني رسائل تشجيع من جميع الناس و من جميع الفئات .لو لم أؤمن بنفسي و بطموحي لكنت اليوم فتاة عادية مدللة انتظر فارس أحلامي ليحقق كل ما اطمح له، لكن هذه الفكرة لا تمثلني و لم اقتنع بها يوما ، أنا المسؤولة الوحيدة عن تحقيق أحلامي .في عيد المرأة أريد ان أوجه رسالة لكل امرأة حول العالم و إلى المرأة المغربية خاصة، أن تكوني امرأة فهذا في حد ذاته نوع من الحظ، آمني بقدراتك و استغلي الفرص ، فالمرأة رمز القوة و الشجاعة. تشبثي بتحقيق أحلامك و طموحاتك و كل سنة و انتن بالف خير “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.