أكادير: “حكيم فيش” مقاولة دَمَقْرَطَتِ الوصول إلى الثروات السمكية المغربية

عانى من ويلات لوبي السمك بأكادير وفضل المقاومة على الرضوخ للابتزاز

0

“حكيم فيش” أو انبعاث “محمد البوعناني”
هل يمكن أن يكون “حكيم فيش”، امتدادا وخليفة للراحل محمد البوعناني، الذي سافر معه المغاربة وجابوا البحر الابيض المتوسط والمحيط الأطلنتي عبر برامجه مجلة البحر ولو يحكي البحر؟.
“حكيم فيش” الشاب الذي فضل معانقة هموم المواطن البسيط المحروم من خيرات بلده، وقرر دَمَقْرَطَةَ الوصول إلى هذه الخيرات البحرية وتمكين المواطنين من الوصول إلى الأسماك بمختلف أنواعها وبأثمنة أقل ما يقال عنها أنها بخسة بالمقارنة بما كان يطرح في الأسواق، والتي اكتوى بنارها المواطن المغلوب على أمره.
“الوسيط” التقى “عبد اللطيف لقطيب” أب عبد الحكيم مسير مقاولة “حكيم فيش”، وكان لنا الاستطلاع التالي:
مقاولة محلية بِصَيْتٍ وطني
عبد اللطيف لقطيب، بحار ومجهز قوارب، يتكيء على تجربة ميدانية مهمة في المجال البحري وهو ممثل الصيد التقليدي بالغرفة الأطلسية الوسطى، ونائب رئيس الكونفدرالية المغربية للصيد التقليدي بالمغرب، فضلا عن مهامه بتعاونية تيسير للصيد التقليدي بأكادير واضطلاعه بأمانة مال بحارة وأرباب الصيد التقليدي بأكادير.
لقاء عبد اللطيف قادنا إلى اكتشاف مقاولة حكيم فيش الذي لم يَشُذّ هو أيضا عن لقطيب الأب. “حكيم” الذي راكم تجربة مهمة في الميدان البحري ناهزت العشر سنوات، فهو ابن الدار كما يقول أبوه وليس غريبا عن لواعج البحر وتقلباته ولعل توجيهه لدفة الغوص في بحار الثروات السمكية اتجاه خلق فضاء مقاولاتي مواطن ينتصر لثقافة القرب، من الدلالات التي تشير إلى توفر الرجل على بروفيل مسير من الطراز الرفيع يَعِدُ بفضاء مقاولاتي يؤثثه شباب واع ومواطن متشرب بالأخلاق الرفيعة.
حول سؤالنا عن القيمة المضافة لحكيم فيش في الأسواق المغربية، يقول “عبد اللطيف” أننا حققنا على الأقل معادلة بيع السمك بأسمائه الحقيقية وهو ما كان حلما في الماضي. في وقت قريب كان المواطن يشتري “كوك روج” على أنه “باجو”، و”الشيليا والحداد” على أنهما “شرغو”، و”سمك الجرانة الذي لا يتعدى ثمنه الثلاثون درهما على أنه “صول” الذي يصل إلى 130 د، علاوة على أسماك “الفو سامبيير والفو راس كاس” عالذين يباعان على أنهما على التوالي “سامبيير وراس كاس”.
باعة السمك يستغلون عدم دراية المواطن البسيط بأنواع السمك، نظرا لحرمانه من خيرات بلاده. عن هذا الأمر – يقول عبد اللطيف متأسفا- “هناك من يخلط حتى بين سمك القرب وبين أزايز أو الأخطبوط، مع أن الفرق شاسع بين النوعين”.
“ليست هناك منافسة قائمة على المهنية والشفافية واحترام المواطن، وهذا ما نعاني منه بالدرجة الأولى في سوق السمك”، معقبا على سؤالنا حول طبيعة المنافسة على سوق السمك.
مواصلا في ذات النقطة يقول عبد اللطيف، “لا أدل على هذا – أي بؤس المنافسة في سوق السمك –، المحاولات اليائسة لتقليدنا دون النفاذ إلى عمق التقاليد التي بتنا نرسخها في السوق، والتي لمس المواطن وقعها الإيجابي عليه”.
مستطردا، أعطيك مثالا حيا على ما أقول: ” في رمضان المنصرم قام من يدعون منافستنا بشرف بين قوسين بنشر أنواع وأثمنة الأسماك الموجهة للمواطن، ولكن دون توخي الشفافية في نشر المعلومة الصحيحة، فقدموا للمواطن الكلمار المستقدم من البحار الأرجنتينية والمصطادة من قبل البواخر الاسبانية على أنه كلمار مصطاد في المياه الوطنية وهو الأمر المجانب للصواب، أضف إلى ذلك أنه لا يباع في حالة التجميد اللازم لهذه النوع المصطاد في تلك البحار، مما يشكل خطرا محدقا بالمواطن يجب متابعة هؤلاء على هذه التجاوزات التي أعتبرها خطيرة”.
وحول اللُّبس الذي يقع فيه المستهلك بشأن الحوت المجمد (الكونجلي) و الحوت الطري، يقول عبد اللطيف، “نحن لسنا ضد بيع السمك الكونجلي، فحرفيو هذا الميدان يعرفون أن السمك المجمد بطرق جيدة والذي يباع في احترام تام لطرق التبريد والحفظ السليمة لا ضير فيه، بل في أحايين كثيرة يظل السمك المجمد مُثَمَّناً وينصح به ولا يقل عن بعض أنواع السمك الطري إذا ما احترمت شروط تخزينه وتسويقه.
مواقع التواصل الاجتماعي صنعت سمعة حكيم فيش وطنياً
بات المواطن المغربي متتبعا لحكيم فيش عبر بثه الحي (live) اليومي الذي يتواصل فيه مع كل الأقاليم المغربية، وخلق مناخا ساهم في دمقرطة الوصول إلى المعلومة حول مجال البحر والثروات السمكية الوطنية، واستطاع على حد قول أحد الزبناء الذين التقيناهم، “في محو الأمية البحرية”.
مواطنون لم يكونوا يعرفون شيئا عن السمك، وآخرون لا يميزون بين “السيبيا” و”أزايز” و”الكلمار”، “أصبحوا بفضل حكيم فيش خبراء في السمك”، يقول زبون آخر قطع 100 كلم من تيزنيت إلى أورير المتاخم لمدينة أكادير قصد التزود بالسمك.
الفايسبوك والواتساب واليوتيوب في خدمة حكيم فيش، الذي لا تقتصر مهمته في التعريف بمقاولته الفتية فقط، بل يخصص حيزا مهما من بثه الحي للتعريف بأنواع الأسماك وطرق صيدها وأثمنتها الحقيقية، ويقارن بين تلك الأنواع ومثيلاتها، مرسخا لثقافة بحرية افتقدها المواطن المغربي منذ زمن محمد البوعناني.
رواد مواقع التواصل الإجتماعي أصبحوا اليوم يطالبون حكيم فيش باستكمال مهمته والعمل على توصيل السمك إلى المناطق التي لا تعرف الأسماك سبيلا، أو إلى مدن ومناطق لا يعرف أهلها إلا السردين والشرن محرومين من أنواع كثيرة تعج بها الواجهتان البحريتان للمملكة.
في هذا الصدد يقول عبد اللطيف لقطيب “أن مقاولة حكيم فيش ليست باستطاعتها الاضطلاع بهذه المهمة الصعبة في ظل قلة الموارد البشرية التي تشغلها هاته المقاولة التي تظل عائلية مائة بالمائة، والتي تشغل يدا عاملة رغم أهميتها فهي لا يمكن أن تيسر القيام بمهام التوصيل عبر التراب الوطني.
مقاولة مواطنة في مواجهة لوبي البحر
ب16 عاملا فقط، منهم 6 عمال توفر لهم مقاولة حكيم فيش مجال الاشتغال الذاتي لصالحهم (عمال تنظيف السمك وتجهيزه للزبناء) مستفيدين من خدمات الماء والكهرباء مجانا، استطاع حكيم فيش كسب قلوب المواطنين الذين يشدون الرحال إليه قادمين من تيزنيت وكلميم وتارودانت ، منهم من يقتني السمك بصفة يومية وآخرون التقيناهم قادمين من مدن الدار البيضاء، الرباط، سلا ومراكش يعتبرون مقاولة حكيم فيش مقاولة مواطنة تشتغل وسط طغيان لوبي شرس حرم المغاربة من خيرات وطن على امتداد واجهتين بحريتين.
استطلاع: الحسين أبليح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.