منوعات

الإنصات أم اصطياد الأصوات؟ هل بدأ سباق استمالة الناخبين بأكادير؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عادت بعض المبادرات الحزبية بأكادير إلى واجهة المشهد المحلي عبر فتح مقراتها أمام المواطنين تحت شعار “الإنصات”، مع تكليف أعضائها بالمجلس الجماعي بعقد لقاءات تواصلية  داخل دوائر سكناهم. للاستماع إلى انشغالات الساكنة. ويُقدَّم هذا التوجه باعتباره تجسيداً لسياسة القرب، بينما يراه كثيرون محاولة لإعادة تسويق صورة المنتخبين واستعادة الثقة التي تآكلت خلال سنوات التدبير.

السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يظهر هذا الزخم في التواصل مع المواطنين كلما اقترب موعد الانتخابات؟ ولماذا لا تتحول هذه اللقاءات إلى ممارسة دائمة تمتد طيلة الولاية، بدل أن ترتبط بمواسم سياسية يعرف الجميع دلالاتها؟

كما أن اعتماد المقرات الحزبية لاستقبال المواطنين يثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين العمل الحزبي والتدبير المؤسساتي، خاصة عندما يكون من يشرف على هذه اللقاءات منتخبون يشغلون مسؤوليات داخل المجلس الجماعي. فالمواطن يتوجه إلى المنتخب بصفته ممثلاً للسكان، لا بصفته مسؤولاً حزبياً فقط، وهو ما يجعل هذا التداخل محل نقاش مشروع.

الأخطر من ذلك أن تتحول هذه المبادرات إلى أدوات لبناء قاعدة انتخابية مبكرة تحت غطاء التواصل والإنصات، في وقت كان المنتظر فيه تقديم حصيلة واضحة لما تحقق خلال السنوات الماضية، والاعتراف بما تعثر، قبل إطلاق حملات جديدة عنوانها “الاستماع للمواطن”.

ويبقى الامتحان الحقيقي لهذه المبادرة بعد انتهاء الانتخابات. فإذا استمرت المقرات في استقبال المواطنين، واستمرت اللقاءات بنفس الوتيرة، وتحولت المطالب إلى قرارات قابلة للقياس، فسيكون بالإمكان اعتبارها ممارسة سياسية جادة. أما إذا أغلقت الأبواب بمجرد انتهاء الموسم الانتخابي، فإن ذلك سيعزز الانطباع بأن “الإنصات” لم يكن سوى شعار انتخابي آخر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى