ثقافة وفن

ابراهيم المزند كفاءة وطنية قادر على جعل المسرح الملكي بالرباط منصة للإبداع والحوار الثقافي على المستويين الوطني والدولي.

مع إفتتاح المسرح الملكي بالرباط برز إسم إبراهيم المزند كأحد الوجوه الثقافية التي نجحت في الجمع بين الحس الفني والقدرة التدبيرية، في سياق دينامية جديدة يعرفها المشهد الثقافي المغربي فالرجل، الذي يشغل منصب المدير العام والمدير الفني، لا يُنظر إليه فقط كمسير إداري، بل كصاحب رؤية ثقافية متكاملة تتجاوز حدود التسيير اليومي نحو بناء مشروع ثقافي مستدام.
ابراهيم المزند إبن سوس العالمة أبان عن مقاربة تدبيرية تقوم على الربط بين البنية التحتية الثقافية والمحتوى الفني، حيث يعتبر أن نجاح أي مؤسسة ثقافية لا يقاس فقط بجودة تجهيزاتها، بل بقدرتها على خلق جمهور وتطوير ذائقة فنية متجددة. هذا التصور يجد جذوره في مساره المهني، الذي انطلق من الاشتغال على البرمجة الثقافية داخل مؤسسات دولية، المعهد الفرنسي إلى تنظيم مهرجانات عالمية على أعلى مستوى نرورا بفرض إسمه من بين أفضل المدراء الفنيين لمهرجانات عالمية قبل أن يتوسع ليشمل رهانات كبرى مرتبطة بصناعة الفعل الثقافي وتأطيره
وفي سياق افتتاح المسرح الملكي، برزت قدراته التدبيرية من خلال الإشراف على حدث ثقافي ضخم جمع عشرات الفنانين المغاربة، في عرض مزج بين الكلاسيكي والإبداع الوطني، بما يعكس قدرة على التنسيق بين مختلف الفاعلين وضمان انسجام الرؤية الفنية . كما أن تقديم برنامج فني متنوع داخل فضاء يتسع لآلاف المتفرجين يعكس كفاءة في التخطيط واستثمار الإمكانيات المتاحة.

ويؤكد المزند في تصوراته أن المسرح الملكي ليس مجرد بناية معمارية متميزة، بل مشروع ثقافي يندرج ضمن رؤية استراتيجية تجعل من الثقافة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي. فقد اعتبر هذا الصرح “رمزاً للجرأة المعمارية والطموح الثقافي”، ومجالاً لتلاقي الإبداع المغربي مع التجارب العالمية
كما تتجلى قدراته التدبيرية في فهمه العميق لوظيفة المؤسسة الثقافية في المجتمع، إذ يسعى إلى تحقيق توازن بين تثمين التراث الفني الوطني والانفتاح على الحداثة، وهو ما ظهر جلياً في برمجة الافتتاح التي احتفت بالجذور المغربية وفي الآن ذاته انفتحت على أنماط فنية عالمية
فبراهيم المزند أبى من أبى وكره من كره نموذجاً لمدير ثقافي يجمع بين الكفاءة الإدارية والرؤية الاستراتيجية، حيث لا يقتصر دوره على تدبير مؤسسة، بل يمتد إلى المساهمة في إعادة تشكيل المشهد الثقافي المغربي، وجعل المسرح الملكي بالرباط منصة للإبداع والحوار الثقافي على المستويين الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى