“أرحموش” يرُدّ:تقرير الرميد مقزز وفاجعة على الوضع الأمازيغي بالمغرب

فجَّرَه تقرير "الرميد": الأمازيغ أقلية بالمغرب

0 6٬259

    بُعَيْدَ إيداع الحكومة المغربية تقريرها المرحلي نصف الدوري المتعلق بمتابعة تنفيذ توصيات الجولة الثالثة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، والذي انتظره الفاعلون الحقوقيون لأزيد من ثلاثة أشهر، انطلقت سهام النقد المفكِّك لِبُنَى التقرير، صادرة بالخصوص من فُوَّهات الناشطين الأمازيغ المعنيين مباشرة بأحد أهم محاور التقرير ويتعلق الأمر بالمحور الرابع ذو الصلة بالنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

     التقرير الذي يأتي عقب اعتماد تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل يوم 21 شتنبر 2017 خلال الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان، يستعرض حصيلة متابعة تفعيل التوصيات المنبثقة عن الجولة الثالثة من آلية الاستعراض الدوري الشامل والتي بلغ عددها 244 توصية –هي حصيلة دورة المجلس المنعقد في ماي 2017-، حظيت منها 191 توصية بالموافقة – حسب ذات التقرير-، علاوة على 44 توصية تم أخذ العلم بها، منها 18 توصية مرفوضة جزئيا و26 منها مرفوضة كليا، إضافة إلى عدم قبول 9 توصيات لعدم اندراجها ضمن اختصاصات مجلس حقوق الإنسان.

     النشطاء الأمازيغ الذين انبروا للتصدي لتقرير “الرميد”، لم يُفَوِّتُوا تسجيل مواقف، لم تَشُذّ كعادتها، عما ألفته الساحة الحقوقية كلما تعلق الأمر بتدافع أمازيغي/إسلامي بصدد الأمازيغية. في هذا السياق تحديدا، وصف “أحمد أرحموش”، رئيس واحدة من أكبر التنظيمات المدنية الأمازيغية بالمغرب (FNAA)، تقرير الرميد”بالمقزز والفاجعة وغير الواقعي بتاتا”،على الأقل”بالنسبة لوضعية الأمازيغية بالمغرب وما تحقق خلال السنتين الماضيتين”.

      “أرحموش” –المعروف بمعاركه الطاحنة ضد خندق الإسلاميين – شجب “تصنيف حكومة الإسلاميين الأمازيغ والأمازيغية ولأول مرة بأنهم مجرد مكون”؛ وهو ما يعتبره ذات المصدر “متضمنا دلالات خطيرة على الوضع الأمازيغي الديمغرافي والتاريخي بالمغرب”.

      وحول سؤال للوسيط عن خطورة نزوع تقرير الرميد إلى بوتقة الأمازيغ ضمن خانة “المكون” إسوة بالمكون الحساني الوارد في نفس التقرير، قال المحامي بهيئة الرباط “إن الحكومة عبر ايحاءاتها تلك تحاول ترسيم خرافة ظلت تلوكها أبدا وهي أننا مجرد أقلية بالمغرب، مكرسة لرقم الإحصاء (27٪) الغير العلمي والغير الواقعي للمندوبية السامية للتخطيط الذي تمخض عنه الإحصاء العام للسكان والسكنة لسنة 2014.”.

     “وهذه هي الرؤية التي يشتغل عليها الحزب الحاكم وعلى تسييدها ضدا ونكوصية على الواقع التاريخي والحضاري واللغوي للأمازيغ والأمازيغية بالمغرب، وعصيانا لمضامين الخطاب الملكي ل9 مارس 2011 الذي اعتبر الامازيغية في صلب الهوية المغربية”، يقول مصدر الوسيط.

      مواصلا تعداد زَلاَّت التقرير–الواقع في 76 صفحة وغير الحامل للهوية البصرية للقطاع الوزاري الذي يشرف عليه الرميد-، يتحدث منسق المبادرة المدنية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية “عن التقرير ذاته يورد أن البرلمان صادق على القانونين التنظيميين للأمازيغية والمجلس الوطني للغات بتاريخ   10/6/2019، في حين أنه في هذا التاريخ وافقت الغرفة الأولى للبرلمان فقط على المشروعين وليس المصادقة، وليس البرلمان بمجلسيه كما أخفى ورفض الكشف عن أن القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لايزال معلقا بالغرفة الأولى للبرلمان إلى الآن”.

مدفعية “أرحموش” لم تَتَوانَ عن كيل التقريع للرميد يمنةً ويسرةً، واصفا إياه “بعدم امتلاكه الشجاعة ليعرب عن قلقه بشأن المعيقات المؤسساتية والتشريعية والسياسية التي مازالت تعرقل تنفيذ التوصيات العشر التي وجهت للحكومة في دورة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة في ماي 2017″.

لم يسلم من التقرير ذاته من أسماهم الناشط الأمازيغي، «معشر الأمازيغ والحقوقيين”، في إشارة للحركة الامازيغية التي ما انفك أرحموش يوجه لها سهام النقد سعيا إلى حلحلة وضع اللاحراك الذي تعيشه، داعيا الحركة إلى تَدَبُّر طبيعة الشخصية السياسية التي كلفت بإعداد التقرير، وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان المصطفى الرميد، العضو القيادي بحزب العدالة والتنمية، مستنفرا إياها لاستخلاص الدروس والعبر”.

    أوضاع الأمازيغية، التي وَسَمَتْها تصريحات أرحموش بالمفجعة، لها ما يبررها، في ظل استمرار إقصاء بعض الجمعيات الأمازيغية من الحصول على الوصل المؤقت أو النهائي من لدن وزارة الداخلية، فضلا عن تنامي ظاهرة منع الأسماء الشخصية الأمازيغية إلا بعد تدخل وترافع النسيج الجمعوي الامازيغي، يقول أرحموش.  

وفي باب ما جاء من تعنت حكومة الإسلاميين في ضرب الحصار على الأمازيغية، يسجل مصدر الوسيط استرسال معضلة تغيير تخصص مدرسي اللغة الامازيغية والدفع بهم لتدريس اللغة العربية أو الفرنسية، “وهذه السياسة –يقول أرحموش- استمرت إلى الآن ومنذ ست سنوات خلت”.

     ورغم صدور قانونها التنظيمي ونشره بالجريدة الرسمية منذ مطلع أكتوبر 2019، ما زالت الحكومة تُماطل إلى الآن في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع أنه تم تعيين اللجنة المكلفة بتتبع وتقييم وتنفيذ القانون التنظيمي، علاوة على توجيه مذكرة تحث الجماعات الترابية والإدارات الترابية وباقي المؤسسات العمومية لوضع مشاريع مخطط تفعيل رسمية الامازيغية.

     النيات السيئة ما زالت تطارد تفعيل الأمازيغية مع بروز معالم القانون التنظيمي للمالية لسنة  2020 الذي لم يخصص الميزانية المطلوبة مؤسساتيا وموضوعاتيا للوضع القانوني الرسمي الجديد  للأمازيغية.

    التقرير الحكومي الذي ينسحب على تسعة محاور، قدم الأمازيغية في محور الحقوق الثقافية، في الوقت الذي تخترق فيه الامازيغية جميع قطاعات الدولة أفقيا وعموديا، وبالتالي فهي قضية هيكلية تهم جميع محاور التقرير وليس جزءاً منه.

 

     في مجال الإعلام  كررت الحكومة وكعادتها نفس الخطاب في الوقت الذي لم تنصف فيه الأمازيغية على الأقل وفق ما تقرر بدفتر التحملات لسنة 2012 والقانون الجديد لمجلس الاتصال السمعي البصري.

      تهافت الحكومة الكاشف في مجال التعليم عرته الأرقام المتناقضة التي أعلن عنها التقرير بخصوص عدد التلاميذ الذين يشملهم تدريس الامازيغية الذي لا يتجاوز 317000 تلميذ عكس دفوعات الرميد التي أوصلتها ل500000 وبالتالي فقد انخفض العدد منذ سنة 2011 بنسبة 40٪.

     النشطاء الأمازيغ – يتقدمهم أرحموش- يعدون العدة لِشَدِّ الرحال إلى جنيف للترافع أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته التي ستنعقد خلال شهر نونبر الجاري، لمحاصرة حصار الحكومة والإعلان عن فشلها في التدبير الجيد والمنصف للأمازيغية بالمغرب.

الرباط: الحسين أبليح

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.