نعي عائشة شنا : قامة وطنية بأنفاس إنسانية

1

بقلم ذة: مريم زينون

لاشك أن الثورة صمود أمام التحديات قبل أن تكون نضال مواقف، علما أن النضال لا يتأتى إلا بتحقيق الثبات على الموقف. لذلك، وبواجب حسن الاعتراف لمناضلة إنسانية قبل أن تكون مواطنة جمعوية أو حقوقية جبلت على حب الخير للجميع والرغبة في التوادد والتضامن مع الكل، لزم الاعتراف بما لا يدع للفتنة مجالا أن الأيقونة الحقوقية عائشة شنا وهبت حياتها لمحاربة البؤس الإنساني لدى الأمهات العازبات عنوان المرأة المغربية المهمشة والمعنفة اجتماعيا، وإيمانا منها بأن مسؤولية النجاح في قضية اجتماعية كهذه لا تصنف في شريعتنا بالطبيعة التي هي عليها وتتطلب جهادا متواصلا كانت ملحة على مقاومة كل من يحاول تحريف مقصد نضالها في هذه القضية إلى ما يروم تشويه سمعة البلاد أو بث الشقاق بين نساء ورجال المغرب. كانت تحض على التضامن مع المرأة المستضعفة والدفاع عن حقها في تقرير مصيرها كأم عازبة في ظل حماية اجتماعية وحقوقية مع تقديم الضمانات اللازمة التي تكفل لها العيش الكريم وتفتح أمامها باب الأمل في حسن العاقبة والمصير بعيدا عن كل استغلال بشري. إن جهاد الحقوقية عائشة شنا برغم ما كان يحمله من عبء اجتماعي كان متواصلا ومؤسسا على الصبر وإعمال العقل لأنه كان يقتضي منها عدم الإخلال بما لها من حقوق اتجاه النساء في وضعية صعبة وما لها من واجبات كامرأة مسلمة اتجاه وطنها ودينها. لقد كانت الفقيدة محتجة على قضية الإقصاء والتهميش للنساء في وضعية صعبة باعتبارها معركة فاصلة في القضاء على ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم، لقد استطاعت أن تنال من ذلك الاتحاد الروحي بين الدفاع عن قضية الأم والطفل معا لإقناع المجتمع المغربي والدولي بأن نعمة الجمع بين الأم وطفلها إحدى مرتكزات سلامة الدولة الآمنة وصمام الأمن والاستقرار الاجتماعيين، كما أثبتت أن القناعة العميقة بمشروع إصلاح الرؤيا للمرأة كإنسان وليس كجسد هو البناء الأهم لكل الديمقراطيات الاجتماعية وكل من ينخرط فيه لا يمكن أن يكون إلا مواطنا متشبعا بروح الإنسية الإسلامية القائمة على تحرير كرامة الإنسان.

فلترقد روحك الطاهرة في سلام.. فليس الأمر بالمعروف تشويها للإسلام ولا يزهدنا ديننا في الاجتهاد في صلاح الأخلاق، بل إن اجتهادك يوافق اجتهاد من هم بحسنة وأصابها.

أنزلك الله في جنان عفوه ورضاه وأسعدك في حضن الحور العين بما أسعدت به أطفالا أبرياء في حضن أمهاتهم.

و إنا لله وإنا إليه لمنقلبون.

 

 

 

 

تعليق 1
  1. عبد السلام فزازي يقول

    نص جميل من سيدة استثناىية صامتة ناطقة، وحين تكتب فانها تبتعد عن المشاع لتسافر بك الى عالم الموضع الجيد بتشاعيبه المتشظية ..وحين تكتب عن انسانة استثنائية مثل الشنا فالكتابة تتحول عند الباحثة الى حفر في الذوات الانسانية مخترقة الفرد وكذا المجتمع معانقة الكينونة الانسانية التي تتماهى مع كل تفاصيل الحياة..ارفع لك القبعة استاذة كما انحني في ذات الوقت اجلالا لروح فقيدتنا بل فقيدة الانسانية كم كنت افتخر بها قائلا : اذا كانت هناك تيريزا فلنا تيريزا مغربية نقشت اسمها في التاريخ المغربي المعاصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.