ايديمون .. المغربي الذي ثار على روما انتقاما لسيده

0

أيْدِمون هو ضابط وثائر مغربي على الغزو الروماني في القرن الأول للميلاد، ثار على الحكومة الرومانية بعد مقتل سيده الملك بطليموس الأمازيغي في موريطنية (شمال المغرب)، وقاد ثورة للوقوف في وجه الحكومة الرومانية في عهد الإمبراطور الروماني كاليغولا. وقد استمرت مقاومة إيديمون لأربع سنوات من 40 إلى 44 م أثرت سلباً على التواجد الروماني في موريطنية بصفةٍ خاصة وشمال إفريقيا بصفةٍ عامة.

تذكر المصادر التاريخية أن إيديمون عاش في موريطنية في القرن الأول الميلادي، وكان قائدا عسكريا أمازيغيا شابا في جيش بطليموس ابن يوبا الثاني، ثم عين بعد ذلك وزيرا للمملكة. وقد قيل إنه كان من عتقاء الملك بطليموس، لذلك لم يرض إيديمون المخلص لصاحبه الملك المقدس أن يقتل بطليموس مكرا وخديعة من قبل ابن خالته كاليغولا أثناء نزول الملك بعاصمة روما ضيفا لدى الرومان، وهذا ما سيجعله مقاوما قاسيا وثائرا شرسا ضد كاليغولا الذي مات في 40م قبل أن يقضي على مقاومة عدوه الأمازيغي الثائر، ولم تخمد ثورة إيديمون إلا على يد الإمبراطور كلوديوس Claudius.

شكل إيديمون جيشا أمازيغيا كبيرا من القبائل المورية في مورطانيا، وجمع حشودا كبيرة من رجال المقاومة في منطقة الريف وسفوح جبال الأطلس الكبير، وجعل من الجبال مراكز للاحتماء والتدريب والانطلاق والتمركز قصد التحصين والردع والمواجهة ومجابهة الأعداء، واستمرت مقاومة إيديمون أربع سنوات من 40م إلى 44م، وهددت مناطق النفوذ الروماني بمورطانيا وخاصة مدينة وليلي عاصمة السلطة الرومانية، كما هددت هذه الثورة مدينة طنجة باعتبارها منطقة ساحلية إستراتيجية تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط. هذا، وقد التجأ إيديمون إلى سياسة الأرض المحروقة، فأشعل النيران في المدن والمراكز الرومانية في موريطانيا، ودمر كثيرا من حصون الحكم الروماني وخطوطهم العسكرية والأمنية وأماكن السلطنة والتواجد العسكري. وفشل الرومان كثيرا في محاصرة هذه الثورة وتطويقها عسكريا بسبب تحصن الثوار بجبال الأطلس التي يصعب على الجيش الروماني التغلغل فيها واقتحامها بسبب صعوبة المسالك ووعورة الجبال. وعندما نتأمل مدة الحرب التي دامت أربع سنوات فإننا نخرج باستنتاج واحد يتمثل في شراسة الثورة واتحاد الأمازيغيين كلهم في الدفاع عن أنفسهم ومواجهة العدو اللدود الذي يريد إذلالهم والتنكيل بهم.

بعد تفاقم ثورة إيديمون واستمرارها في حصد أرواح الرومانيين وتخريب مراكزهم العسكرية ومدن استقرارهم واشتعال نيرانها وتوسعها في البلاد المورية والمناطق المجاورة الأخرى، قررت الحكومة الرومانية أن ترسل إلى شمال إفريقيا مجموعة من الفيالق العسكرية للقضاء على هذه الثورة المحلية ذات الطموحات التوسعية، فعبرت هذه الجيوش العتيدة البحر الأبيض المتوسط ونزلت بشمال إفريقيا وبالضبط في المغرب الأقصى، واتحدت مع جيوش الرومانية الإفريقية الأخرى استعدادا للقضاء بصفة نهائية على ثورة إيدمون.وفعلا، تم للرومان ما كان يصبون إليه ألا وهو القضاء النهائي على هذه المقاومة المحلية الشعبية، وذلك في سنة 44م في عهد الإمبراطور الروماني كلوديوس. وفي هذه الفترة بالذات تم تدمير مدينة طنجة وتحطيمها، وكان من نتائج ثورة إيدمون بعد القضاء عليها أن قسمت مملكة موريطانيا إلى قسمين: موريطانيا الطنجية في الغرب، وموريطانيا القيصرية في الشرق تحت سيطرة الحكم الروماني مباشر. ومن النتائج التي ترتبت عن ثورة إيديمون انتشار فكرة المقاومة بين صفوف الأمازيغيين والنخب المثقفة سواء أكانت مدنية أم عسكرية كظهور ثورة باكوات الأمازيغ المسيحيين في موريطانيا الطنجية سنة 180م معلنة الانفصال عن الحكم الروماني، وثورة إفريقيا الشمالية المشتعلة ما بين235م و284م والتي استغلت ضعف الحكم في روما واشتداد ضغط الأمازيغ على خط الليمس أو ما يسمى عند عبد الله العروي بالسد الأمني لمجابهة الجيش الروماني، وثورة دوناتوس الدينية التي ظهرت لتنادي بطرد كبار الرومان وأصحاب النفوذ من المسيحيين الكاثوليك من بلاد تمازغا.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.